فهرس الكتاب
15_ في كثير من الأحيان يأتي الزوج وهو يحمل همًَّا عظيمًا؛ لأنه قد ندم على الطلاق، ولأن أولاده تشردوا وأنه يظن أن زوجته قد بانت منه؛ فإذا نظر فيها سماحته، ورأى أنها تعود؛ إما إنه قد وقع عليها طلقة، أو طلقتين، أو لم يقع شيء أصلًا_أصيب الزوج أو الزوجان، أو من معهما من الأولاد والأولياء بذهول عظيم، وفرح شديد، وربما حصل منهما من الفرح العارم ما هو خارج عن إرادتهم، فربما ضم الزوج زوجته أمام الناس، وربما قال: الآن أنام قرير العين، فأنا منذ كذا وكذا لم أذق للنوم طعمًا، ولم أتلذذ بأكل أو شرب، وهكذا تقول بعض الزوجات.
16_ الصرامة، والشدة مع المتلاعبين في شأن الاستفتاء في الطلاق: فمع أن الشيخ لَيِّن العريكة، سمح، هين إلا أنه سرعان ما ينقلب أسدًا هصورًا لا يلوي على شيء، وذلك إذا علم أن المُطَلِّق يريد نقض الحكم.
ويشتد غضبه إذا تبين له أن بعض المُطَلقين يريدون التحايل والتلاعب في فتوى صادرة في الطلاق؛ كحال بعض المطلقين الذين تصدر في حقهم فتوى بالبينونة، فيذهب إلى قاض آخر، أو إلى أحد المشايخ، فيغير كلامه الأول، ويفيد القاضي إفادة جديدة، ويخفي عليه الفتوى السابقة الصادرة.
وبعد أن يأخذ القاضي أو أحد المشايخ إفادته يرسلها إلى سماحة الشيخ للنظر فيها.
وذلك المطلق يريد نقض الفتوى الأولى الصادرة في حقه.
وبعد أن ترسل إلى سماحة الشيخ ينظر فيها بناء على الإفادة الجديدة دون علمه عن الفتوى السابقة، أو أنه قد صدر فيها صك.
فإذا تبين ذلك لسماحته استشاط غضبه، وكتب للمحكمة، أو للأمير، وأمر بإحالته، أو إحالتهما_إذا تواطآ على الكذب_إلى المحكمة، والحكم عليهما، وتأديبهما بما يردعهما؛ لتواطئهما على الكذب، وإخفائهما الفتوى السابقة أو الصك.