فهرس الكتاب
ومن فوائد الصوم أنه يعرف العبدنفسه، وحاجته، وضعفه، وفقره، لربه ويذكره بعظيم نعم الله عليه، ويذكره_أيضًا_بحاجة إخوانه الفقراء؛ فيوجب له ذلك شكر الله_سبحانه_والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه الفقراء، والإحسان إليهم.
وقد أشار الله_سبحانه وتعالى_إلى هذه الفوائد في قوله_عز وجل_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] البقرة: 183.
فأوضح_سبحانه_أنه كتب علينا الصيام لنتقيه_سبحانه_فدل ذلك على أن الصيام وسيلة للتقوى، والتقوى هي طاعة الله ورسوله بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه، عن إخلاص لله_عز وجل_ومحبة، ورغبة، ورهبة.
وبذلك يتقي العبدعذاب الله، وغضبه.
فالصيام شعبة عظيمة من شعب التقوى، ووسيلة قوية إلى التقوى في بقية شؤون الدين والدنيا.
وقد أشار النبي"إلى بعض فوائد الصوم في قوله"=يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء+.
فبين النبي"أن الصوم وجاء للصائم، أي وسيلة لطهارته وعفافه."
وما ذاك إلا لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والصوم يضيق تلك المجاري ويذكِّر بالله وعظمته؛ فيضعف سلطان الشيطان، ويقوي سلطان الإيمان، وتكثر بسببه الطاعات من المؤمن وتقل به المعاصي.
وفي الصوم فوائد كثيرة غير ما تقدم تظهر للمتأمل من ذوي البصيرة، ومنها أنه يطهر البدن من الأخلاط الرديئة، ويكسبه صحة وقوة، وقد اعترف بذلك الكثير من الأطباء، وعالجوا به كثيرًا من الأمراض.