فهرس الكتاب
2_ وهذه كلمة وجهها سماحة الشيخ لعموم المسلمين بمناسبة دخول شهر رمضان المبارك، وذلك لما كان رئيسًا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد؛ فإليك نصها:
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى من يراه من المسلمين وفقني الله وإياهم لاغتنام الخيرات وجعلني وإياهم من المسارعين إلى الأعمال الصالحات.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
أيها المسلمون: إنكم في شهر عظيم مبارك ألا وهو شهر رمضان، وشهر الصيام والقيام، وتلاوة القرآن شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتُقال فيه العثرات، شهر تجاب فيه الدعوات، وترفع الدرجات، وتغفر فيه السيئات، شهر يجود الله فيه_سبحانه_على عباده بأنواع الكرامات، ويجزل فيه لأوليائه العطيات، شهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام؛ فصامه المصطفى"وأمر الناس بصيامه، وأخبر_عليه الصلاة والسلام_: =أن من صامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه+."
شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، فاستقبلوه_رحمكم الله_بالفرح والسرور، والعزيمة الصادقة، على صيامه وقيامه والمسابقة فيه إلى الخيرات، والمبادرة فيه إلى التوبة النصوح من سائر الذنوب والسيئات، والتناصح، والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى كل خير؛ لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم.
وفي الصيام فوائد كثيرة، وحكم عظيمة، منها تطهير النفس، وتهذيبها، وتزكيتها من الأخلاق السيئة كالأشر والبطر، والبخل، وتعويدُها على الأخلاق الكريمة كالصبر، والحلم، والجود، والكرم، ومجاهدة النفس فيما يرضي الله، ويقرب لديه.