فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 420

فإذا شاهد هذا الإمام وقد تحلى بما تحلى به، وقبس من سيرة السلف ما قد قبس_كان ذلك داعيةً إلى السعي في الكمال، وطرد شبح اليأس من القلوب.

7_ المكانة العالية التي يحتلها سماحة الإمام الشيخ عبدالعزيز في نفوس المسلمين؛ فلقد كان ملء أسماعهم، وأبصارهم، وقد تجلت تلك المكانة إبَّان موته؛ حيث زلزل ذلك الخطبُ القلوب، وهز القاصي والداني؛ فالمصيبة بفقده ليست من نوع المصائب المعهودة التي يَقْتَصِرُ أثر الحزن فيها على الأهل، والأصدقاء، وأهل البلد فحسب؛ بل إن المصيبة بفقده تجاوزت ذلك؛ فتناولت البلدان الإسلامية، وسائر العواصم الكبرى، بل تغلغلت في شتى بقاع الأرض؛ فقلَّ أن يوجد رئيس، أو حاكم، أو كاتب، أو عالم، في سائر بقاع الأرض لم يعرف الفقيد، أولم يسمع باسمه الكريم، ومزاياهُ العظيمةِ، وقل أن توجد إذاعة أو مؤسسة إعلامية لم تذع خبر وفاته.

حقًا إن المصيبة به عظيمة، والخطب بفقده أليم، وليس من بلدة هي أحق بالتصبر من أي بلدة أخرى في عامة الأقطار.

ولقد شهد الناس بأم أعينهم كأن سحابة حزن سوداء غشيت عِلْيَةَ القوم، وصغارهم؛ فاشترك في تجرع المصاب به كل من عرف فضله من الحكام، والأمراء، والوزراء، والعلماء، والتجار، والوجهاء، والفقراء، والنساء، والأطفال، وأهل الحرف، بل لقد أصبح في شغل عن السَّفَرِ السَّفْرُ يوم وفاته، واجتمع أمة لا يكاد يحصى عددها لتشييع جنازته.

وبعد موته انطلقت الأعين بالدموع عليه، والألسنة بذكره والدعاء له، ومكثت الصحف ووسائل الإعلام مدة طويلة تكتب عنه، ونظمت القصائد تلو القصائد في رثائه، وذكر محاسنه، وصارت التعازي تتوافد من قريب ومن بعيد فيه؛ وأصبح كل محب له مُعزٍّ به، ومُعَزَّىً به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت