فهرس الكتاب
فينبغي للصائم الإكثار من تلاوة القرآن بتدبر وتعقل، والإكثار من الصلوات، والصدقات، والذكر، والاستغفار، وسائر أنواع القربات في الليل والنهار؛ اغتنامًا للزمان، ورغبة في مضاعفة الحسنات، ومرضاة فاطر الأرض والسماوات، واحذروا رحمكم الله كل ما ينقص الصوم، ويضعف الأجر، ويغضب الرب_عز وجل_من سائر المعاصي، كالتهاون بالصلاة والبخل بالزكاة، وأكل الربا، وأكل أموال اليتامى، وأنواع الظلم، وعقوق الوالدين، وقطعية الرحم، والغيبة، والنميمة، والكذب، وشهادة الزور، والدعاوى الباطلة، والأيمان الكاذبة، وحلق اللحى، وتقصيرها، وإطالة الشوارب، والتكبر وإسبال الثياب، وشرب المسكرات، والتدخين وتبرج النساء، وعدم تسترهن من الرجال، والتشبه بنساء الكفرة في لبس الثياب القصيرة، وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله.
وهذه المعاصي التي ذكرنا محرمة في كل زمان ومكان، ولكنها في رمضان أشد تحريمًا، وأعظم إثمًا؛ لفضل الزمان وحرمته.
ومن أقبح هذه المعاصي وأخطرها على المسلمين ما ابتلي به كثير من الناس من التكاسل عن الصلوات، والتهاون بأدائها في الجماعة في المساجد، ولا شك أن هذا من أقبح خصال أهل النفاق، ومن أسباب الزيغ والهلاك، قال الله_تعالى_: [إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى] النساء: 142، 143.
وقال النبي": =من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر+."
وقال له"رجل أعمى: يا رسول الله: إني بعيد الدار عن المسجد وليس لي قائد يلائمني؛ فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي ؟ فقال له النبي": =هل تسمع النداء للصلاة ؟ قال: نعم، قال: فأجب+.
وقال عبدالله بن مسعود÷وهو من كبار أصحاب رسول الله": =لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة في الجماعة إلا منافقٌ معلوم النفاق، أو مريض+."