فهرس الكتاب
والعيد عند سماحته كغيره من الأيام له نصيبه من العمل، والجهد المتواصل، واستقبال الناس، والقيام بمصالحهم الخاصة والعامة، سواء كان ذلك مباشرة، أو مراسلة، أو عبر الهاتف.
وإليك هذا المثال: في عيد الفطر عام 1404هـ؛ حيث لم ينم سماحته ليلة العيد؛ فقد كان يصلي القيام؛ إذ لم يأت خبر العيد إلا متأخرًا، ثم استقبل الناس بعد الصلاة، فلما أُذِّن بالفجر قام للصلاة، ثم رجع إلى منزله، واستعد للعيد، ثم ذهب لصلاة العيد، وبعد الصلاة واصل نهار العيد كله حتى بعد العشاء لا يفتر، ولا ينقطع؛ فتارة مع الهاتف على اختلاف المتصلين وحاجاتهم، وتارة مع سائل أو مستفتٍ، وتارة مع المهنئين بالعيد، وتارة مع شكاوى الناس ومشكلاتهم، وطلباتهم، وشفاعاتهم، وهكذا.
ومع ذلك لانراه يضجر أو يمل، أو يكهر، أو ينهر.
بل يقابل الناس كلهم بالبشاشة، والترحاب ولا فرق في ذلك عنده بين أمير، أو وزير، أو قريب، أو بعيد، أو من يعرفه، أو لا يعرفه.
تَدَفُّقُ كفٍّ بالسماحة ثَرَّةٍ
وإسفارُ وجهٍ بالطلاقة مشرقِ (8)
كل ذلك مع كبر سنه، وقلة نومه في ذلك اليوم؛ فهذا هو منهجه، وديدنه، وخلقه؛ فهو منهج رائع فريد لمن أراد التأسي بالعلماء العاملين الصالحين المُؤْثرين أخراهم على دنياهم.
وإليك_أيضًا_هذا المثال الثاني، ففي عيد الفطر من عام 1405هـ واصل جلوسه قبل صلاة الفجر بنصف ساعة، وكان مجلسه مكتظًا بالناس، واستمر على استقباله للناس، ورَدِّه على الهاتف_على نحو ما هو معلوم_إلى الليل.
ولما جاء قبل صلاة العشاء، كان عنده الشيخ عبدالله بن علي المطوع؛ من مشايخ الكويت، فقال: يا سماحة الشيخ ! هل آتيكم بعد صلاة العشاء ؟
فقال له سماحة الشيخ: نعم، نعم.
فقال الشيخ عبدالله: لعلكم تحبون أن تستريحوا، فقال سماحته: الراحة في الجلوس معكم، فجلسا بعد صلاة العشاء إلى قريب من الساعة الحادية عشرة والنصف ليلًا، أي إلى منتصف الليل تقريبًا.
والأمثلة في هذا السياق كثيرة جدًا.