فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 24

بِعِبَادَةِ رَبِّهِ~ أَحَدَما [1] وقال - جل وعلا - في الحديث القدسي:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" [2] . ... =

= ... فإذا كان هذا في الرياء بأن يقصد المرء بالعمل غير الله - جل وعلا -، ويقصد رؤية ... فلان، فكيف بالتوجه بالعبادة لغير الله - جل وعلا - كأن يدعو غير الله، أو أن يستغيث بغير الله، أو أن ينذر لغير الله، أو أن يذبح لغير الله، أو أن يستعيذ بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، وأن يستغيث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، والتوجه إلى الموتى والاعتقاد فيهم؟! وهم يسمون ذلك"السر"ويعنون: روح السيد، فيجعلون مكان الروح كلمة"سر"، فيقولون: هذا له سر، وقدّس الله سره، لأنهم يجعلون لأرواح أولئك أسرارًا. والحق أنه ليس فيها سر إلا سر صنعها وخلقها من الله - جل وعلا -. {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [3] وقال - جل وعلا - مخبرًا عن حال الكفار في النار: {تَا للَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ. إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [4] قال العلماء: ما سووهم برب العالمين باعتقادهم أنهم يخلقون، ويرزقون، ويحيون، ويميتون، وإنما سووهم بالله - تعالى - في العبادة، بأن توجهوا لهم ببعض العبادة، فصاروا مسوِّين لهذه الآلهة الباطلة في استحقاق العبادة بأنهم عبدوا الله وعبدوا غيره، فساووا الخلق بالخالق - جل وعلا - وهذا أبشع ما يكون من الظلم، وأقبح ما يكون من ... الاعتداء على حق الله - جل وعلا -؛ إذ حقه - سبحانه وتعالى - إجلاله، وتعظيمه، ... وتوحيده، والإخلاص له، والاعتراف له بكل كمال، ووصفه - جل وعلا - بنعوت الجمال والجلال والكمال، وسلب رؤية النفس، وأنه ليس ثَمّ خير إلا منه - سبحانه -، وليس ثَمّ اندفاع شر إلا منه - سبحانه -، فنحن إنما نتقلّب بفضل الله وبنعمته، فهذا الأمر إنما يعود إلى أصل تلك الدعوات الثلاث، نسأل الله - جل وعلا - أن يجعلنا ممن إذا أُعطي شكر، وإذا اُبتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمّد.

تمت بحمد الله تعالى

(1) - سورة الكهف آخر الآية 110.

(2) - رواه مسلم في الزهد والرقاق ح (5300) ، وابن ماجه في الزهد، باب الرياء والسمعة ح (4192) ، وأحمد في باقي مسند المكثرين ... ح (9246) ، كلهم من طريق أبي هريرة، رضي الله عنه.

(3) - سورة البقرة الآية 166.

(4) - سورة الشعراء الآيتان 97 و98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت