فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 24

شَكُورٍ. وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌج وَمَا يَجْحَدُ بِءَايَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ [1] . ... =

= ... فأولئك يشركون في حال الرخاء، وأما إذا مسّتهم البأساء والضراء فإنهم يخلصون ويوحدون، {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} . أما مشركو هذه الأزمنة فإنهم إذا مسّهم الضر فزِعوا إلى العيدروس، ... أو إلى الحسين، أو إلى البدوي، أو إلى المرغناني، أو إلى غيرهم من الموتى الذين يتوجهون إليهم، أو فزِعوا إلى أشجار وأحجار ونحو ذلك، ولاشك أن هذا الشرك أعظم من شرك الأولين؛ لأنهم يشركون في حالين، والمشركون الأولون يشركون في حال واحدة، ويتذكرون في الحال الثانية. ومن تأمل هذا، وفقهه تبيّن له يقينًا أنه حق لا مراء فيه ولا لبس، لكن بعض الناس قد يقول: إن هؤلاء يصلون ويزّكون ويصومون، فكيف يكونون أغلظ شركًا من الأولين؟! نقول: العمدة على أصل الدين؛ لأن هذه العبادة بلا توحيد لا تصح - كما ذكرنا في أول الكلام - كما ... لا تصح الصلاة بلا طهارة، فإذا كانت العبادات مع الشرك في الرخاء فقط لا تنفع ولا تقبل، فكيف إذا كان يشرك في حال الرخاء وفي حال الشدة؟!.

وقد ذكر بعض العلماء: أنه لقي رجلًا من أهل الطائف - قبل انتشار الدعوة هناك ومعرفة الناس بالدعوة والتوحيد - فقال له: هؤلاء أهل الطائف إذا جاءتهم شدة فزِعوا إلى ابن عباس، ولا يعرفون الله. فقال الآخر له: معرفة ابن عباس تكفي. وهذا نوع من أنواع الشركيات التي تغلغلت في نفوس الناس حتى نسوا معها الله - جل وعلا - في الرخاء، وفي الشدة إلا ما ندر. وهذا كثير اليوم، فتأمل أحوال الناس تجد العجب العجاب. والله - جل وعلا - أنعم علينا في هذه ... البلاد أننا لا نرى، ولا نسمع ما يقلقنا من هذه الأمور الشركية، والكفر الأكبر، والشرك الأكبر بالله - جل وعلا -.

ومن ذهب إلى البلاد التي تكثر فيها الشركيات - كبعض جهات مصر وبعض جهات السودان وإفريقيا وبعض جهات باكستان والهند والعراق وسوريا ونحو ذلك - فإنه يرى عجبًا، فالناس يتوجهون إلى الأضرحة، وإلى مدافن الأولياء وغير الأولياء، ويعتقدون فيهم اعتقادات، ويجعلون لهم نصيبًا من الإلهية، والله - جل وعلا - له الحق الأعظم في إخلاص الدين له.

وأعظم حقوق الله - جل وعلا - أن يُعبّد القلب له، وأن لا تكون ثَمّ عبادة إلا له - سبحانه - دون ما سواه، كما قال - جل وعلا: ... فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ

(1) - سورة لقمان الآيتان 31 و32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت