الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد:
فهذا جمع لما تيسر لما صح من آثار الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في الزهد والرقائق والأدب , وقد يجد القاريء آثارًا ليست على الشرط ولكنني أوردتها لأهميتها.
وعسى أن يكون هذا الجمع نواةً، لمشروع كبير يجمع فيه كل ما صح من علوم الصحابة الكرام. واعلم رحمك الله أن جمع هذه الآثار ليس صدودًا عن القرآن والسنة، بل هو عين الاعتصام بالكتاب والسنة، وذلك لأن آثار السلف هي فهمهم للإسلام.
قال أبو خيثمة في كتاب العلم [97] : ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن أيوب قال: قالَ رجلٌ لمطرف: أفضل من القرآن تريدون؟ قال: لا , ولكن نريدُ من هو أعلمُ بالقرآن.
ونحن اليوم مع رجل هو من أعلم الصحابة بالقرآن.
قال الإمام البخاري في صحيحه [5000] :
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ:
وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ قَالَ شَقِيقٌ فَجَلَسْتُ فِي الْحِلَقِ أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ.