الصفحة 1 من 5

الحمد لله الذي عمّت رحمته البرية، والصلاة والسلام على محمدٍ الذي خصّت به الأمة الأميّة، وعلى صحبه وأتباعه المتقيّدين بسنته، الحاملين على التمسك بشرعته، جعلنا الله منهم، ولا أبعدنا عنهم.

أما بعد فهذه مقدّمة أصولية لخّصت فيها معنى العموم والإطلاق، وبيّنت حكم التخصيص والتقييد بنوعيه، ولم أقصد إلى تطويلها بالدقائق الكلامية، والمسائل الخلافية إلا ما احتيج إليه في بيان معنى أو تحقيق حكم، وأخرجت منها مسائل طويلة الذيل كالعموم والخصوص الوجهي، والعام الذي يكون مطلقًا من وجه فأكثر؛ مراعاةً لضيق زمن كتابتها، وتقديمًا لما هو أولى بالتفصيل، والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

الإطلاق

الإطلاق: تعلق اللفظ بجميع ما وضع له احتمالًا.

والمطلق: لفظ يتعلق بجميع ما وضع له احتمالًا.

وكل لفظ لم يقيّد بقيدٍ فهو مطلق.

والتقييد للّفظ يكون ببعض ما يحتمله وهو التقييد الاصطلاحي، أو بجميع أفراده وهو العموم.

وكلّ لفظٍ ليس فيه تقييد ولا صيغة عموم فهو مطلق.

فائدة: الصحيح أن أيُّ ليست صيغة عموم بل هي تنصيصٌ على الإطلاق.

والحكم المعلّق بمطلقٍ: يتعلق مقصوده بالقدر المشترك بين أفراد الجنس، ويقع بكل ما وجد فيه هذا القدر.

وهو: إما أن يكون مثبتًا فيحتمل ورود الحكم على كل ما وجد فيه الوصف؛ لتعلق الحكم بالمعنى المشترك بين أفراد ذلك المطلق.

أو منفيًّا فلا يحتمل ورود الحكم على شيء مما فيه الوصف، لأن النفي تعلق بالقدر المشترك بين أفراده فكل ما حصل فيه ذلك القدر نُفي، ولذلك صارت النكرة في سياق النفي عامة ومثله ما في سياق النهي والشرط والاستفهام.

مثال الحكم المعلّق بمطلق: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} .

مدلولُ الإطلاق: دخول كل بقرة في الأمر احتمالًا، وحصول المقصود بما يسمى بقرةً.

وكل من أمر بذلك فذبح بقرة سمي مطيعًا، ولا يكون عاصيًا إلا إذا لم يذبح من البقر شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت