لا شك أن النفس تكره مشقة الطاعة، وإن كانت تعقب لذة دائمة. وتحب لذة الراحة، وإن كانت تعقب حسرة وندامة. فهي تكره قيام الليل وصيام النهار، وتكره التبكير في الذهاب إلى المسجد، فكم من شخص يجلس الساعات في المقاهي والأسواق ويبخل بالدقائق القليلة يجلسها في المسجد، تكره إنفاق المال في طاعة الله، تكره الجهاد في سبيل الله. كما قال تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] .
تكره الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، تكره القيام بالإصلاح بين الناس، وهكذا ما من طاعة إلا وللنفس منها موقف الممانع المعارض، فإن أنت أطعتها أهلكتك وخسرتها، كما قال تعالى: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين} [الزمر: 15] .
عن أنت أطعتها فقد ظلمتها، حيث عرضتها لسخط الله وعقابه، وأهنتها وأنت تظن أنك قد أكرمتها حيث أعطيتها ما تشتهي وأرحتها من عناء العمل ومشقته فحرمتها من الثواب.
والعدو الثاني بعد النفس هو الشيطان، عدو أبينا آدم وعدو البشرية كلها، وقد حذرنا الله منه فقال: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} [فاطر: 5] .
وقال -تعالى-: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدم مبين} [يس: 60] .
وقد أمرنا الله بالاستعاذة منه، ومعناها أن تستجير بالله من شره فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله. فإن الشيطان قد يكون من الجن وقد يكون من الإنس، وقد يكون من الدواب، قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] .