وهم يتعاونون على إهلاك بني آدم، شيطان الجن بالوسوسة والإغراء بالشر والتخذيل عن الخير، وهو عدو خفي، لا يراه الإنسان، لأنه يجري منه مجرى الدم.. كما قال -تعالى-: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف: 27] ، ولا يمنع منه جدران ولا أبواب. وإنما يمنع منه ذكر الله، وأما الشيطان الإنسي فيراه الإنسان، ويجالسه ويكلمه، ويتلبس بلباس الدين والإنسانية، وما أكثر شياطين الإنس اليوم وما أكثر دعايتهم للشر، فهم يدعون إليه بكل وسيلة، يدعون إلى الإباحية والرذيلة باسم الحرية، يدعون الناس إلى الخروج من البيوت وإلى العري والسفور باسم إخراجها من الكبت، ويدعون إلى سماع الأغاني والمزامير وتعاطي المخدرات وشرب الخمر باسم الترفيه، ويدعون إلى إضاعة الصلاة وإتباع الشهوات وترك الجمع والجماعات باسم التسامح، ويدعون إلى تعطيل الشريعة وتحكيم القوانين باسم العدالة والمرونة، ويدعون إلى الشرك والبدع ويحذرون من التوحيد والتمسك بالسنن باسم حرية الرأي وترك الجمود، ويأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويقفون في طريق الدعوة إلى الله، ويصدون عن سبيل الله، ويشجعون العصاة، ويهينون أهل الطاعات من المؤمنين والمؤمنات، ويحاولون تعطيل الحدود باسم مسايرة الأمم المتحضرة وإن كانت كافرة، أولئك هم شياطين الإنس، وهذه أعمالهم وعلاماتهم، وهم من جنود إبليس وأعوانه وإخوانه فاحذروهم، وجاهدوهم حتى توقفوا زحفهم إلى بيوتكم ومجتمعاتكم.
ولكن اعلموا أن الشيطان الجني لا تمنع منه الحجب والأبواب، ولا يدفع إلا بالاستعاذة بالله منه ومن شره، والشيطان الإنسي تمنع منه الحجب والأبواب، ويدفع بالحذر منه والابتعاد عنه وهجره والرد على ما يدلي به من الشبه والمقالات، والأخذ على يده ومنعه ومن تنفيذ مخططاته والتنبيه لكيده ومكره.