فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 6

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: فإن الله -سبحانه وتعالى- خلق هذا الآدمي، واختاره من بين سائر البرية، وجعل قلبه محل كنوزه من الإيمان والتوحيد والإخلاص والمحبة والحياء والتعظيم والمراقبة، وجعل ثوابه إذا قدم عليه أكمل الثواب وأفضله، وهو النظر إلى وجهه والفوز برضوانه ومجاورته في جنته، وكان مع ذلك قد ابتلاه بالشهوة والغضب والغفلة، وابتلاه بعدوه إبليس لا يفتر عنه، فهو يدخل عليه من الأبواب التي هي من نفسه وطبعه وهواه على العبد: ثلاثة مسلطون آمرون فاقتضت رحمة ربه العزيز الرحيم أن أعانه بجند آخر، يقاوم به هذا الجند الذي يريد هلاكه، فأرسل إليه رسوله، وأنزل عليه كتابه، وأيده بملك كريم يقابل عدوه الشيطان، فإذا أمره الشيطان، بأمر أمره الملك بأمر ربه، وبين له ما في طاعة العدو من الهلاك، فهذا يلم به مرة، وهذه مرة، والمنصور من نصره الله -عز وجل- والمحفوظ من حفظه الله -تعالى- وجعل له مقابل نفسه الأمارة بالسوء نفسا مطمئنة إذا أمرته النفس الأمارة بالسوء نهته عنه النفس المطمئنة. وإذا نهته عن الخير أمرته به النفس المطمئنة. وجعل له مقابل الهوى الحامل على طاعة الشيطان والنفس الأمارة نورا وبصيرة وعقلا يرده عن الذهاب مع الهوى.

فالحمد لله الذي رد كيد الشيطان باتباع السنة والقرآن، قال -تعالى-: {ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها} [الشمس: 7-10] .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت