في شأن عاد وإهلاكهم آيات وعبر لمن تأمل, إذ أرسل الله عليهم الريح التي لا بركة فيها ولا تأتي بخير.
فمن تأمل آيات القرآن الكريم ، وجد أن هناك تنوع وتعدد للعذاب الذي أهلك به الأمم ، كل أمة بما استحقته من جرم ، يكال لها من العذاب بقد جرمها وطغيانها .
قال تعالى: { فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ العنكبوت40 ] .
فأخذنا كلا من هؤلاء المذكورين بعذابنا بسبب ذنبه: فمنهم الذين أرسلنا عليهم حجارة من طين منضود, وهم قوم لوط, ومنهم مَن أخذته الصيحة, وهم قوم صالح وقوم شعيب, ومنهم مَن خسفنا به الأرض كقارون, ومنهم مَن أغرقنا, وهم قومُ نوح وفرعونُ وقومُه, ولم يكن الله ليهلك هؤلاء بذنوب غيرهم, فيظلمهم بإهلاكه إياهم بغير استحقاق, ولكنهم كانوا أنفسهم يظلمون بتنعمهم في نِعَم ربهم وعبادتهم غيره .
وفي زماننا هذا كم تطالعنا وسائل الإعلام المختلفة بآثار الأعاصير التي هي جند من جنود الله تبارك وتعالى ، يرسلها على من يشاء من عباده ، الذين تركوا سبيل الرشاد ، واتبعوا سبيل الغي والفساد ، فأذاقهم الله تعالى العذاب وإهلاك الطغاة ، وتحطيم المقدرات ، وفقدان عشرات الآلاف من العباد ، نتيجة كفرهم وطغيانهم .