الصفحة 9 من 20

الحمد لله أحاط بكل شيء علمًا ، أحمده على نعمه العظيمة ، وآلائه الجسيمة ، فنعمه لا تعد ، ومننه لا تحد ، فله الحمد ، وله الشكر بلا عد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خضعت له رقبة كل عبد ، وأناب إليه كل فرد ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله ربه بالوعيد والوعد ، صاحب لواء الحمد ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين . . وبعد:

ولعل أول مدخل لنا آيات في كتاب الله تعالى تبين مدى صبر الله تعالى على العصاة ، ثم مدى التمادي في الطغيان والظلم والجبروت من قبل العصاة لأنفسهم أو لغيره ، متحدين ربهم تعالى الذي خلقهم ورزقهم وأنعم عليهم بشتى صنوف النعم والخيرات ، ومع ذلك فهم يقابلون الإحسان بالإساءة ، والجميل بالنكران ، فحاق بهم غضب الجبار القوي المتين سبحانه ، فسلط عليهم جندًا من جنده ، وهذا الجندي هو الريح والعواصف ، كالتي أصابت قوم عاد ، وفي هذا الزمان أصبحت العواصف من أشد جنود الله تعالى فتكًا بالعصاة والعتاة من بني البشر .

قال تعالى: { مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ آل عمران117 ] .

مَثَلُ ما ينفق الكافرون في وجوه الخير في هذه الحياة الدنيا وما يؤملونه من ثواب, كمثل ريح فيها برد شديد هَبَّتْ على زرع قوم كانوا يرجون خيره, وبسبب ذنوبهم لم تُبْقِ الريح منه شيئًا. وهؤلاء الكافرون لا يجدون في الآخرة ثوابًا, وما ظلمهم الله بذلك, ولكنهم ظلموا أنفسهم بكفرهم وعصيانهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت