ابن نوح يقول لأبيه: سألجأ إلى جبل أتحصَّن به من الماء , فيمنعني من الغرق , فأجابه نوح عليه السلام: لا مانع اليوم من أمر الله وقضائه الذي قد نزل بالخلق من الغرق والهلاك إلا مَن رحمه الله تعالى , فآمِنْ واركب في السفينة معنا , ولكن قد سبق أمر الله فحال الموج المرتفع الشاهق بين نوح وابنه , فكان من المغرقين الهالكين ، وهذه نهاية العصاة والمذنبين .
أهوال عظيمة ، وأخطار جسيمة تحيط ببني الإنسان إذ عصوا الواحد الديان ، بحار تنفجر ، وأمطار تنهمر ، والله هو الواحد القاهر ، ولا منجى منه إلا بالتوبة والرجوع إليه ، وتأمل أيها المسلم كيف أن الله تعالى ، أهلك قوم نوح بالماء ، بحار من تحتهم ، وأمطار من فوقهم ، فأصبحوا بين العذابين ، قال تعالى مصورًا ما حدث لقوم نوح عليه السلام جراء تكذيبهم وعنادهم: { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ 9 فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ 10 فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ 11 وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ 12 وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ 13 تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ 14 وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ 15 فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ 16} [ القمر ] .
فنسأل الله اللطف والرحمة والمغفرة ، وأن يتجاوز عن الخطايا ، ويعفو عن الزلات والرزايا ، نسأله النصر على الأعداء ، إنه سميع الدعاء .
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد المصطفى ومن تبعه على طريق الهدى .
كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك