ظلمات بعضها فوق بعض ، أمواج تتلاطم ، وسحب تتلاحم ، وثورة تتفاقم ، قال تعالى: { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا } [ الطلاق8 ] .
انظر كيف كان الدمار والخراب ، وتأمل جيدًا ماذا أبقى الله تعالى:
قال تعالى: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ العنكبوت40 ] .
الماء نعمة عظيمة من نعم المولى جل وعلا ، وهو أساس الحياة ، إذ لا حياة بدونه أبدًا ، قال تعالى: { أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ } [ الأنبياء30 ] .
من الماء _ مني الرجل _ خلق الله البشر ، وجعل منهم الأصهار والأقارب ، قال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا } [ الفرقان54 ] .
فالله جل في علاه ، خلق مِن منيِّ الرجل والمرأة ذرية ذكورًا وإناثًا ، فنشأ من هذا قرابة النسب وقرابة المصاهرة ، وكان ربك قديرًا على خلق ما يشاء .
إنه الله جلت عظمته في البحار ، وظهرت قوته في الأنهار ، وبانت سطوته في مياه الأمطار ، يعذب بالماء من شاء من عباده ، مع أنه أساس الحياة ، قال تعالى حكاية عن ابن نوح لما كذب أباه واتبع قومه المكذبين ، وأبوه يدعوه للحاق به ، وهو يصر على الكفر والتكذيب ، فأجاب أباه: { قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ } [ هود43 ] .