فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 7

2.وأمر رسول الله (بالكتابة لأبي شاه، وهو رجل من أهل اليمن لم يستطع أن يحفظ تفصيلات إحدى خطب النبي (فطلب أن تكتب له، فقال رسول الله (:"اكتبوا لأبي شاه".

3.ومنها أنه أمر بكتابة رسائل كثيرة، لعدد من الملوك وزعماء القبائل في عصره يدعوهم إلى الإسلام، منها: رسالة إلى كسرى (ملك فارس) ، وأخرى إلى هرقل (عظيم الروم) ، وثالثة إلى المقوقس (ملك مصر) .

4.وأنه (أمر بالكتابة إلى الضحاك بن سفيان الكلابي أن يُورِّثَ امرأة أشيم الضباني من ديته.

5.ودعا رسول الله (بأديم -وعلي بن أبي طالب عنده- فلم يزل رسول الله (يملي وعلي يكتب حتى ملأ بطن الأديم وظهره وأكارعه(الأديم هو الجلد والأكارع هي امتداد الجلد من ناحية الأرجل) .

فهذه النصوص وغيرها تثبت أن كتابة الحديث بدأت في عهد رسول الله (. ولما توفي (استمر الصحابة في كتابة الحديث، وقد ذكر الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه:"دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه"اثنين وخمسين صحابيًا كتبوا الحديث، وأنه كان لبعضهم عدد من التلاميذ، كتبوا عنهم صحفًا حديثية. أما في عصر التابعين، فتوسعت دائرة الكتابة جدًا، حتى أحصى الدكتور الأعظمي في كتابه المتقدم مائة وواحدًا وخمسين تابعيًا، كان كل منهم يجمع الحديث ويكتبه ويمليه على تلاميذه. واستمر التوسع في كتابة الحديث حتى النصف الثاني من القرن الثاني حيث بدأت تظهر المصنفات الحديثية.

ومن الجدير بالذكر أن يقال هنا: إن تدوين الحديث من قِبَل الصحابة ومَن بعدهم كان تدوينًا فرديًا خاصًا. أما التدوين الرسمي أي تدوين الحديث بأمر من رئيس الدولة، فقد كان في عهد عمر بن عبد العزيز، الخليفة الأموي، (كانت ولايته من سنة 99 إلى سنة 101هـ) ، حيث وجّه كتبًا إلى عماله وولاته يطلب منهم الاهتمام بالعلماء، ويجمع حديث رسول الله (. وكان ممن أكّد عليهم بهذا الطلب عامله على المدينة أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم(توفي سنة 117هـ) ، وعالم المدينة في زمنه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (توفي سنة 123هـ) . وكان غرضه حفظ العلم ونشره، خوفًا من ضياعه وموت أهله.

وقد ذكر الدكتور محمد عجاج الخطيب في كتابيه"الوجيز في علوم الحديث"و"المختصر الوجيز في علوم الحديث"أن التدوين الرسمي كان أسبق من ذلك، وأنه كان في عهد والي مصر عبد العزيز بن مروان (توفي سنة 85هـ) وهو والد عمر، وأنه كان قد تنبه إلى أهمية تدوين أحاديث الرسول (، فكتب إلى كثير بن مُرّة الحضرمي أحد أعلام التابعين يطلب منه أن يكتب ما سمعه من أصحاب النبي (من أحاديث نبوية.

وفي النصف الأول من القرن الهجري الثاني بدأ ظهور المصنفّات الحديثية، واختلف العلماء في تحديد أول من صنّف، لعدم وجود معلومات صريحة في ذلك، إذ كانت سنوات وفيات أصحاب هذه المصنفات متقاربة.

ثم توالت المصنفات بالظهور تباعًا من النصف الثاني من القرن الهجري الثاني حتى كان القرن الهجري الثالث، وهو عصر الازدهار في المؤلفات الحديثية، إذ تنوعت فيه المؤلفات الحديثية وتعددت مظاهرها، وصارت ألوان التأليف وطرائقه واضحة مشهورة. فمن العلماء من ألّف على طريقة الموطآت، ومنهم من ألف على طريقة المسانيد، ومنهم من ألّف على طريقة الأبواب والموضوعات، أو على طريقة المعاجم والأمالي والفوائد والأجزاء ... إلى غير ذلك من طرائق التأليف. وكان أبرز المصنفات الحديثية الكتب الستة، وهي:"الجامع الصحيح"لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (توفي سنة 256هـ) ، و"الجامع الصحيح"لمسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (توفي سنة 261هـ) ، وكتب"السنن"لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، (توفي سنة 275هـ) ، ولأبي عيسى محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت