عيسى بن سورة الترمذي (توفي سنة 279هـ) ، ولأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (توفي سنة 303هـ) ، ولابن ماجه أبي عبدالله محمد بن يزيد القزويني (توفي سنة 275هـ) .
ويعتبر الكتابان الأولان"الجامع الصحيح"للبخاري و"الجامع الصحيح"لمسلم أصح كتابين بعد القرآن الكريم، لأن مؤلفيهما اشترطا لإخراج الأحاديث فيهما شروطًا خاصة لم تتوفر في غيرهما من المؤلفات. والبخاري مقّدم على مسلم في قوة هذه الشروط.
ومن مظاهر عناية المحدثين بحديث رسول الله، (أن قامت علوم مستقلة، احتوى كل علم منها على مؤلفات كثيرة جدًا، وعلى دراسات مهمة حول دقائق المسائل، خدمة لعلوم الحديث.
منها:"علم الجرح والتعديل"، وهو علم اهتم بدراسة أحوال الرواة، ومعرفة سنوات ولادتهم، وسنوات وفياتهم، وأسماء شيوخهم وتلاميذهم، ورحلاتهم، ودرجات ضبطهم لمروياتهم، وغير ذلك من الصفات، التي تقتضي قبول أو رد الأحاديث التي رووها.
ومنها:"علم علل الحديث"، وهم علم يهتم بدراسة الأسباب الخفية التي تؤدي إلى ضعف الحديث، مع أن ظاهر الحديث الصحة والسلامة.
ومنها:"علم غريب الحديث"ويهتم ببيان معاني الألفاظ الغامضة المعنى، الواقعة في متون الأحاديث.
ومنها:"علم ناسخ الحديث ومنسوخه"، والنسخ هو (رفع الشارع حكمًا متقدمًا بحكم منه متأخر) . فموضوع علم ناسخ الحديث ومنسوخه، منصب على جمع ودراسة الأحاديث المتعارضة التي لا يمكن التوفيق بينها، فيلجأ حينئذٍ لمعرفة المتقدم زمنًا منها وهو المنسوخ، والمتأخر زمنًا وهو الناسخ.
ومن الجوانب المشرقة في الدراسات الحديثية، ما قام به المحدثون من وضع ضوابط لتمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة، وهو ما عرف بـ"علم أصول الحديث"أو"علم مصطلح الحديث". والغرض منه معرفة ما يقبل من الأحاديث وما يردّ. وهذا يحتاج إلى شيء من البيان:
قسّم العلماء الأحاديث، تبعًا لغرض معرفة ما يقبل منها وما يردّ، إلى ثلاثة أنواع:
أولًا: الحديث الصحيح: وهو الحديث المسند المتصل برواية العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قارحة.
والمراد من"المسند": أن يكون منسوبًا إلى النبي (، ومعنى"المتصل": أن يكون كل راوٍ من رواته قد تلقاه من شيخه، والمراد من"العدل": المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة. أما"الضابط"فيراد به: أن يكون الراوي متقنًا لروايته، فإن كان يروي معتمدًا على ذاكرته لا بد أن يكون حفظه قويًا، وإن كان يروي معتمدًا على كتابه، فلا بد أن يكون كتابه متقنًا وأن تكون قراءته منه سليمة، وأن يعرف عنه محافظته على كتبه.
فإذا توفرت العدالة في راوٍ وصف بأنه"ثقة".