فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 106

فقد كان قنبل شيخ القراء العالم بالقرآن والقراءآت رئيس شرطة الحرم فحمدت سيرته (95) .

ونحن ولينا البيت من بعد جرهم ... لنمنعه من كل باغ وظالم

ونمنعه من كل باغ يريده ... فيرجع منّا عنده غير سالم

ونحفظ حق الله فيه وعهدنا ... ونمنعه من كل باغ وآثم

ونترك ما يُهدى له لا نمسه ... نخاف عقاب الله عند المحارم

وكيف نريد الظلم فيه وربنا ... بصير بأمر الظلم من كل غاشم (96)

وكان أحمد بن سالم المكي المؤذن بالحرم ورئيس الفراشين به محدثًا عالمًا سهلًا في التحديث، كثير الإنصاف والبشر لمن يقصده وكان أمينًا على شمع الحرم وزيته (97) وكان أحمد بن يوسف الحسني مؤذنًا يتودد للناس كثيرًا ويأنس الناس بأذانه كثيرًا (98) .

وكان كذلك أحمد الدوري فرّاشًا بالحرم سنين كثيرة جدًا وأمينًا للزيت والشمع وقبل موته تنازل عن الفراشة لابن أخته محمد بن أحمد الدمشقي فكان رئيس الفرّاشين وكان شيخًا مباركًا وخلفه ابنه عمر بعد ذلك (99) وهذا يدلّك على أنه حتى فِراشة الحرم لها عندهم مكانة وهي شرف ومنقبة وقد أوقف وقفًا بجوار منزله وكان يصلي بالناس صلاة التراويح ويصلي خلفه جمع كثير لخفة صلاته وكانوا يلقبون صلاته بالمسلوقة لخفتها (100) .

وكذا علي بن أحمد بن فرج رئيس الفراشين بالحرم ختم صحيح البخاري وسنن أبي داود ودلائل النبوة وغيرها على علماء الحرم وكان أمينًا على الزيت والشمع (101) وأما أحمد بن محمد البزي كان مؤذنًا بالمسجد الحرام أربعين سنة، صاحب ورع وعبادة (102) وسالم بن ياقوت المكي مؤذن بالحرم لم يفته أذان الصبح بالحرم أربعين سنة (103) فكان للحرم أثر في نفوسهم وعلى أعمالهم ومناصبهم ولا يتولاها إلا العلماء الأمناء الأخيار الصادقون الجادون، العبرة والميزان ذاك لا سواه.

فانفضوا النوم وهبوا للعلا ... فالعلا وقف على من لم ينم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت