فهرس الكتاب
دار بين الشيخ المكي عبدالله العمري والخليفة العباسي هارون الرشيد حوار ما مضمونه: أن الخليفة كان يسعى بالبيت فتعلق الشيخ بدابته وقال ياهارون فقال الخليفه: لبيك ياعم، فقال الشيخ المكي: ارق إلى الصفا، فلما رقى الخليفة للصفا قال له الشيخ: ارم بطرفك إلى
البيت، قال الخليفة قد فعلت، فقال له الشيخ: كم هم؟ قال: ومن يحصيهم، قال الشيخ: فكم في الناس مثلهم؟ قال خلق لا يحصيهم إلا الله.
عند ذلك قال له الشيخ: أنت تعلم أن كل واحد من هذه الخلائق يحاسب عن خاصة نفسه وأما أنت و حدك فتسأل عنهم أجمعين.
فما كان من هارون الرشيد إلا أن بكى بكاء ً شديدا ً مما يراه من كثرة الناس بالمطاف وكان الوقت وقت حج فأثرت هذه الكلمات في نفسه أبلغ تأثير .. ثم قال له وأخرى أقولها لك: إن الرجل إذا أساء التصرف بماله يحجر عليه، فكيف أنت تسرف في أموال المسلمين وتسيء التصرف فيها وأنت محاسب عليها بين يدي الله جل وعلا.
فازداد بكاؤه حتى كاد يسقط أرضا ً من شدة البكاء والتف جنده لجذب الشيخ المكي من أمامه يريدون طرده، فكفهم الخليفة بيديه عنه وماكان من الشيخ المكي إلا أن مضى في حاله متجهًا نحو البيت لعتيق (110) .
معشر الموحدين من مكيين ومقيمين ووافدين:
نريد البلد الحرام والمسجد الحرام بلدًا كما أراده الله ..
بلدًا آمنًا مطمئنًا ..
بلدًا طاهرًا من كل رجس ونجس .. بلدًا حرامًا ..
بلدًا للعبادة ليس للسياحة، فشمسها محرقة وجبالها سوداء وأوديتها مقفرة واد غير ذي زرع فما أرادها الله بلدًا للهو والسياحة.