فهرس الكتاب
ويقال: إن (بيلاطس) والي فلسطين، سئل في رومة عن قضية قتل عيسى وصلبه، فأجاب بأنه لا علم له بشيء من هذه القضية، فتأيد بذلك اضطراب الناس في وقوع قتله وصلبه، ولم يقع، وإنما اختلق اليهود خبره، وهذا يلائم الاحتمال الثاني.
والذي يجب اعتقاده بنص القرآن: أن المسيح لم يقتل، ولا صلب، وأن الله رفعه إليه، ونجاه من طالبيه، وأما ما عدا ذلك فالأمر فيه محتمل.
وقد تقدم الكلام في رفعه في قوله _تعالى_: [إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ] في سورة آل عمران. 6/21_22
24_ والتثليث أصل في عقيدة النصارى كلهم، ولكنهم مختلفون في كيفيته.
ونشأ من اعتقاد قدماء الإلهيين من نصارى اليونان أن الله _تعالى_ (ثالوث) ، أي أنه جوهر واحد، وهذا الجوهر مجموع ثلاثة أقانيم، واحدها أقنوم بضم الهمزة وسكون القاف، قال في القاموس: هو كلمة رومية، وفسره القاموس بالأصل، وفسره التفتزاني في كتاب المقاصد بالصفة.
ويظهر أنه معرب كلمة (قنوم) بقاف معقد عجمي وهو الاسم، أي الكلمة.
وعبروا عن مجموع الأقانيم الثلاثة بعبارة (آبًا_ابنًا_روحًا_قدسًا) وهذه الأقانيم يتفرع بعضها عن بعض: فالأقنوم الأول أقنوم الذات، أو الوجود القديم، وهو الأب، وهو أصل الموجودات.
والأقنوم الثاني أقنوم العلم، وهو الابن، وهو دون الأقنوم الأول، ومنه كان تدبير جميع القوى العقلية.
والأقنوم الثالث أقنوم الروح القدس، وهو صفة الحياة، وهي دون أقنوم العلم، ومنها كان إيجاد عالم المحسوسات.