فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 864

وتسمى _أيضًا_ المنقذة؛ ففي أحكام ابن الفرس: روي عن النبي"قال: =سورة المائدة تدعى في ملكوت السماوات المنقذة+."

قال: أي أنها تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب.

وفي كتاب كنايات الأدباء لأحمد الجرجاني [1] يقال: فلان لا يقرأ سورة الأخيار، أي لا يفي بالعهد، وذلك أن الصحابة _ رضي الله عنهم _ كانوا يسمون سورة المائدة سورة الأخيار، قال جرير:

إن البعيث وعبد آل متاعس ... لا يقرآن بسورة الأخيار

2_ وقد امتازت هذه السورة باتساع نطاق المجادلة مع النصارى، واختصار المجادلة مع اليهود، عما في سورة النساء، مما يدل على أن أمر اليهود أخذ في تراجع ووهن، وأن الاختلاط مع النصارى أصبح أشد منه من ذي قبل.

وفي سورة النساء تحريم السكر عند الصلوات خاصة، وفي سورة المائدة تحريمه بتاتًا؛ فهذا متأخر عن بعض سورة النساء لا محالة.

وليس يلزم أن لا تنزل سورة حتى ينتهي نزول أخرى، بل يجوز أن تنزل سورتان في مدة واحدة.

وهي _أيضًا_ متأخرة عن سورة براءة؛ لأن براءة تشتمل على كثير من أحوال المنافقين وسورة المائدة لا تذكر من أحوالهم إلا مرة، وذلك يؤذن بأن النفاق حين نزولها قد انقطع، أو خضدت شوكة أصحابه.

وإذ قد كانت سورة براءة نزلت في عام حج أبي بكر بالناس، أعني سنة تسع من الهجرة _ فلا جرم أن بعض سورة المائدة نزلت في عام حجة الوداع، وحسبك دليلًا اشتمالها على آية: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ] التي اتفق أهل الأثر على أنها نزلت يوم عرفة، عام حجة الوداع كما في خبر عن عمر بن الخطاب.

وفي سورة المائدة قوله _تعالى_: [الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ] .

وفي خطبة حجة الوداع يقول رسول الله": =إن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلدكم هذا، ولكنه قد رضي بما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم+. 6/71_72"

(1) _ صفحة 121 من المنتخب من كنايات الأدباء طبع السعادة بمصر سنة 1326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت