فهرس الكتاب
فاليعقوبية، ويسمون الآن أرثودكس، ظهروا في أواسط القرن السادس المسيحيي، وهم أسبق من النسطورية؛ قالوا: انقلبت الإلهية لحمًا ودمًا؛ فصار الإله هو المسيح، فلأجل ذلك صدرت عن المسيح خوارق العادات من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص؛ فأشبه صنعه صنع الله _تعالى_ مما يعجز عنه غير الله _تعالى_.
وكان نصارى الحبشة يَعَاقِبَةٌ، وسنتعرض لذكرها عند قوله _تعالى_: [لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَم] في سورة المائدة، وعند قوله _تعالى_: [فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ] .
والنَّسطورية قالت: اتحدت الكلمة بجسد المسيح بطريق الإشراق كما تشرق الشمس من كُوَّةٍ من بَلّور؛ فالمسيح إنسان، وهو كلمة الله؛ فلذلك هو إنسان إله، أو هو له ذاتيتان ذات إنسانية وأخرى إلهية، وقد أطلق على الرئيس الديني لهذه النحلة لقب جاثليق.
وكانت النحلة النسطورية غالبة على نصارى العرب.
وكان رهبان اليعاقبة، ورهبان النسطوريين يتسابقون لِبَثِّ كلِّ فريقٍ نِحْلَته بين قبائل العرب.
وكان الأكاسرة حماة للنسطورية، وقياصرة الروم حماة لليعقوبية.
وقد شاعت النصرانية بنحلتيها في بكر، وتغلب، وربيعة، ولخم، وجذام، وتنوخ، وكلب، ونجران، واليمن، والبحرين.
وقد بسطت هذا ليعلم حسن الإيجاز في قوله _تعالى_: [وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ] وإتيانه على هذه المذاهب كلها؛ فلله هذا الإعجاز العلمي. 6/54_56
1_ هذه السورة سميت في كتب التفسير، وكتب السنة، بسورة المائدة؛ لأن فيها قصة المائدة التي سألها الحواريون من عيسى _عليه السلام_ وقد اختصت بذكرها.
وفي مسند أحمد بن حنبل وغيره وقعت تسميتها سورة المائدة في كلام عبدالله ابن عمر، وعائشة أم المؤمنين، وأسماء بنت يزيد، وغيرهم.
فهذا أشهر أسمائها.
وتسمى _أيضًا_ سورة العقود؛ إذ وقع هذا اللفظ في أولها.