فهرس الكتاب
وظهر بالإسكندرية راهب اسمه آريوس قال بالتوحيد، وأن عيسى عبد الله مخلوق، وكان في زمن قسطنطينوس سلطان الروم باني القسطنطينية، فلما تديَّن قسطنطينوس المذكور بالنصرانية سنة 327 تبع مقالة آريوس، ثم رأى مخالفة معظم الرهبان، له فأراد أن يوحد كلمتهم، فجمع مجمعًا من علماء النصارى في أواخر القرن الرابع من التاريخ المسيحي، وكان في هذا المجمع نحو ألفي عالم من النصارى فوجدهم مختلفين اختلافًا كثيرًا، ووجد أكثر طائفة منهم على قول واحد ثلاثمائة وبضعة عشر عالمًا، فأخذ قولهم، وجعله أصل المسيحية ونصره، وهذه الطائفة تلقب الملكانية نسبة للملك.
واتفق قولهم على أن كلمة الله اتحدت بجسد عيسى، وتقمصت في ناسوته، أي إنسانيته، ومازجته امتزاج الخمر بالماء، فصارت الكلمة ذاتًا في بطن مريم، وصارت تلك الذات ابنًا لله _تعالى_ فالإله مجموع ثلاثة أشياء: الأول الأب ذو الوجود، والثاني الابن ذو الكلمة، أي العلم، والثالث روح القدس.
ثم حدثت فيهم فرقة اليعقوبية وفرقة النسطورية [1] في مجامع أخرى انعقدت بين الرهبان.
(1) _ اليعقوبية منسوبة إلى راهب اسمه يعقوب البرذعاني, كان راهبًا بالقسطنطينية والنسطورية نسبة إلى نسطور الحكيم, راهب ظهر في زمن الخليفة المأمون وشرح الأناجيل, كذا قال الشهرستاني في كتاب الملل والنحل, والظاهر أنّه من اشتباه الأسماء في أخبار هذه النحلة، والذي يقوله مؤرخو الكنيسة أنّ نحلة النسطورية موجودة من أوائل القرن الخامس من التاريخ المسيحي وأنّ مؤسسها هو البطريق نسطوريوس, بطريق القسطنطينية السوري, المولود في حدود سنة 380 مسيحية، والمتوفى في برقة في حدود سنة 440، وهاتان النحلتان تعتبران عند الملكانية مبتدعين.