فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 864

وخُتِمَتْ بالتذكير بيوم القيامة، وشهادةِ الرسل على أممهم، وشهادةِ عيسى على النصارى، وتمجيدِ الله _تعالى_.6/73_74

5_ وذكر ابن عطية: أن النقاش حكى: أن أصحاب الكندي قالوا له: أيها الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن، قال: نعم أعمل لكم مثل بعضه؛ فاحتجب عنهم أيامًا، ثم خرج، فقال: والله ما أقدر عليه، ولا يطيق هذا أحد، إني فتحت المصحف فخرجت سورة المائدة، فنظرت فإذا هو قد أمر بالوفاء، ونهى عن النكث وحلل تحليلًا عامًّا ثم استثنى استثناءً بعد استثناءٍ، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين، ولا يستطيع أحد أن يأتي بهذا إلا في أجلاد _جمع جِلد أي أسفار_. 6/81

6_ والدم هنا: هو الدم المهراق، أي المسفوح، وهو الذي يمكن سيلانه كما صرح به في آية الأنعام؛ حملًا لمطلق هذه الآية على مقيد آية الأنعام، وهو الذي يخرج من عروق جسد الحيوان بسبب قطع العرق وما عليه من الجلد، وهو سائل لزج أحمر اللون متفاوت الحمرة باختلاف السن واختلاف أصناف العروق.

والظاهر أن علة تحريمه القذارة؛ لأنه يكتسب رائحة كريهة عند لقائه الهواء، ولذلك قال كثير من الفقهاء بنجاسة عينه، ولا تعرض في الآية لذلك، أو لأنه يحمل ما في جسد الحيوان من الأجزاء المضرة التي لا يحاط بمعرفتها، أو لما يحدثه تَعَوُّدُ شربِ الدم من الضراوة التي تعود على الخلق الإنساني بالفساد.

وقد كانت العرب تأكل الدم؛ فكانوا في المجاعات يفصدون من إبلهم ويخلطون الدم بالوبر ويأكلونه، يسمونه العِلْهِز بكسر العين والهاء وكانوا يملأون المصير بالدم ويشوونها ويأكلونها، وقد تقدم ذلك عند قوله _تعالى_: [إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ] في سورة البقرة. 6/89_90

7_ [وَالْمُنْخَنِقَةُ] : هي التي عرض لها ما يخنقها، والخنق: سد مجاري النفس بالضغط على الحلق، أو بسده، وقد كانوا يربطون الدابة عند خشبة، فربما تخبطت، فانخنقت، ولم يشعروا بها، ولم يكونوا يخنقونها عند إرادة قتلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت