فهرس الكتاب
ولذلك قيل هنا: المنخنقة، ولم يقل المخنوقة بخلاف قوله: [وَالْمَوْقُوذَةُ] فهذا مراد ابن عباس بقوله: كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة وغيرها، فإذا ماتت أكلوها.
وحكمة تحريم المنخنقة أن الموت بانحباس النفس يفسد الدم باحتباس الحوامض الفحمية الكائنة فيه، فتصير أجزاء اللحم المشتمل على الدم مضرة لآكله. 6/91
8_ [وَالْمَوْقُوذَةُ] : المضروبة بحجر أو عصا ضربًا تموت به دون إهراق الدم، وهو اسم مفعول من وقذ إذا ضرب ضربًا مثخنًا.
وتأنيث هذا الوصف لتأويله بأنه وصف بهيمة، وحكمة تحريمها تماثل حكمة تحريم المنخنقة.
[وَالْمُتَرَدِّيَةُ] : هي التي سقطت من جبل أو سقطت في بئر ترديًا تموت به، والحكمة واحدة.
[وَالنَّطِيحَةُ] : فعيلة بمعنى مفعولة، والنطح ضرب الحيوان ذي القرنين بقرنيه حيوانًا آخر، والمراد التي نطحتها بهيمة أخرى، فماتت. 6/91
9_ [وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ] : هو ما كانوا يذبحونه من القرابين والنشرات فوق الأنصاب، والنُّصُب بضمتين: الحجر المنصوب؛ فهو مفرد مراد به الجنس، وقيل: هو جمع وواحده نصاب، ويقال: نَصْب بفتح فسكون [كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ] .
وهو قد يطلق بما يرادف الصنم، وقد يخص الصنم بما كانت له صورة، والنصب بما كان صخرة غير مصورة مثل ذي الخلصة ومثل سعد.
والأصح أن النصب هو حجارة غير مقصود منها أنها تمثال للآلهة، بل هي موضوعة لأن تذبح عليها القرابين والنسائك التي يتقرب بها للآلهة وللجن؛ فإن الأصنام كانت معدودة، ولها أسماء وكانت في مواضع معينة تقصد للتقرب.