فهرس الكتاب
13_ ولكن ابتدأت أحوال جماعة المسلمين بسيطة ثم اتسعت جامعتهم، فكان الدين يكفيهم لبيان الحاجات في أحوالهم بمقدار اتساعها؛ إذ كان تعليم الدين بطريق التدريج؛ ليتمكن رسوخه؛ حتى استكملت جامعة المسلمين كل شؤون الجوامع الكبرى، وصاروا أمةً كأكمل ما تكون أمة؛ فكمل من بيان الدين ما به الوفاء بحاجاتهم كلها، فذلك معنى إكمال الدين لهم يومئذ.
وليس في ذلك ما يشعر بأن الدين كان ناقصًا، ولكن أحوال الأمة في الأممية غير مستوفاة؛ فلما توفرت كمل الدين لهم فلا إشكال على الآية.
وما نزل من القرآن بعد هذه الآية لعله ليس فيه تشريع شيء جديد، ولكنه تأكيد لما تقرر تشريعه من قبل بالقرآن أو السنة.
فما نجده في هذه السورة من الآيات بعد هذه الآية مما فيه تشريع أُنُفٌ مثل جزاء صيد المحرم _ نجزم بأنها نزلت قبل هذه الآية وأن هذه الآية لما نزلت أمر بوضعها في هذا الموضع.
وعن ابن عباس: لم ينزل على النبي بعد ذلك اليوم تحليل، ولا تحريم، ولا فرض.
فلو أن المسلمين أضاعوا كل أثارة من علم _ والعياذ بالله _ ولم يبق بينهم إلا القرآن؛ لاستطاعوا الوصول به إلى ما يحتاجونه في أمور دينهم.
قال الشاطبي: القرآن _مع اختصاره_ جامع، ولا يكون جامعًا إلا والمجموع فيه أمور كلية، لأن الشريعة تمت بتمام نزوله لقوله _تعالى_: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ] وأنت تعلم: أن الصلاة، والزكاة، والجهاد، وأشباه ذلك، لم تبين جميع أحكامها في القرآن، إنما بينتها السنة، وكذلك العادِيَّات من العقود والحدود وغيرها، فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كلياتها المعنوية وجدناها قد تضمنها القرآن على الكمال، وهي: الضروريات، والحاجيات، والتحسينات، ومكمل كل واحد منها؛ فالخارج عن الكتاب من الأدلة: وهو السنة، والإجماع، والقياس _ إنما نشأ عن القرآن. 6/103_104
14_ وأما المجوس: فليسوا أهل كتاب بالإجماع، فلا تؤكل ذبائحهم، وشذ من جعلهم أهل كتاب.