فهرس الكتاب
وكانت لهم أزلام أخرى عند كل كاهن من كهانهم، ومن حكامهم، وكان منها عند (هبل) في الكعبة سبعة قد كتبوا على كل واحد شيئًا من أهم ما يعرض لهم في شؤونهم، كتبوا على أحدها العقل في الدية، إذا اختلفوا في تعيين من يحمل الدية منهم وأزلام لإثبات النسب، مكتوب على واحد (منكم) وعلى واحد (من غيركم) وفي آخر (ملصق) .
وكانت لهم أزلام لإعطاء الحق في المياه إذا تنازعوا فيها.
وبهذه استقسم عبدالمطلب حين استشار الآلهة في فداء ابنه عبدالله من النذر الذي نذره أن يذبحه إلى الكعبة بعشرة من الإبل، فخرج الزَّلم على عبد الله فقالوا له: أَرْضِ الآلهةَ، فزاد عشرة حتى بلغ مائة من الإبل، فخرج الزلم على الإبل فنحرها.
وكان الرجل قد يتخذ أزلامًا لنفسه، كما ورد في حديث الهجرة: أن سراقة ابن مالك لما لحق النبي"ليأتي بخبره إلى أهل مكة استقسم الأزلام؛ فخرج له ما يكره. 6/96_98"
11_ والدّين: ما كلَّف اللهُ به الأمةُ من مجموع العقائد، والأعمال، والشرائع، والنظم. 6/103
12_ فإكمال الدين: هو إكمال البيان المراد لله _تعالى_ الذي اقتضت الحكمة تنجيمه، فكان بعد نزول أحكام الاعتقاد، التي لا يسع المسلمين جهلها، وبعد تفاصيل أحكام قواعد الإسلام التي آخرها الحج بالقول والفعل، وبعد بيان شرائع المعاملات وأصول النظام الإسلامي _ كان بعد ذلك كله قد تم البيان المراد لله _تعالى_ في قوله: [وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ] وقوله: [لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ] بحيث صار مجموع التشريع الحاصل بالقرآن والسنة كافيًا في هدي الأمة في عبادتها، ومعاملتها، وسياستها في سائر عصورها، بحسب ما تدعو إليه حاجاتها؛ فقد كان الدين وافيًا في كل وقت بما يحتاجه المسلمون. 6/103