فهرس الكتاب
وأما ما يرجع إلى تأويل معنى الشرط الذي في قوله: [إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ] الآية _ فظاهر الآية الأمر بالوضوء عند كل صلاة؛ لأن الأمر بغسل ما أمر بغسله شرط بـ [إِذَا قُمْتُمْ] فاقتضى طلب غسل هذه الأعضاء عند كل قيام إلى الصلاة، والأمر ظاهر في الوجوب. 6/128_129
16_ ومن اللطائف ما ذكره ابن هشام، في شرح قصيدة كعب بن زهير عند قول كعب:
لكنها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل
أن الزمخشري قال: =إنه رأى نفسه في النوم يقول: العداوة مشتقة من عدوة الوادي، أي جانبه؛ لأن المتعاديين يكون أحدهما مفارقًا للآخر؛ فكأن كل واحد منهما على عدوة+ اهـ.
فيكون مشتقًا من الاسم الجامد وهو بعيد. 6/149
17_ وأسباب العداوة والبغضاء شدة الاختلاف؛ فتكون من اختلافهم في نحل الدين بين يعاقبة، وملكانية، ونسطورية، وهراتقة _بروتستانت_.
وتكون من التحاسد على السلطان ومتاع الدنيا، كما كان بين ملوك النصرانية، وبينهم وبين رؤساء ديانتهم. 6/149
18_ فإن قيل: كيف أغريت بينهم العداوة وهم لم يزالوا إلبًا على المسلمين? فجوابه: أن العداوة ثابتة بينهم في الدين بانقسامهم فرقًا، كما قدمناه في سورة النساء عند قوله _تعالى_: [وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ] وذلك الانقسام يجر إليهم العداوة وخذل بعضهم بعضًا.
ثم إن دولهم كانت منقسمة ومتحاربة، ولم تزل كذلك، وإنما تألبوا في الحروب الصليبية على المسلمين ثم لم يلبثوا أن تخاذلوا وتحاربوا، ولا يزال الأمر بينهم كذلك إلى الآن.
وكم ضاعت مساعي الساعين في جمعهم على كلمة واحدة، وتأليف اتحاد بينهم، وكان اختلافهم لُطْفًا بالمسلمين في مختلف عصور التاريخ الإسلامي، على أن اتفاقهم على أمة أخرى لا ينافي تمكن العداوة فيما بينهم، وكفى بذلك عقابًا لهم على نسيانهم ما ذكروا به. 6/149