فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 864

19_ ومعنى التشبيه في قوله: [فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا] حَثُّ جميع الأمة على تعقب قاتل النفس، وأخذه أينما ثقف، والامتناع من إيوائه أو الستر عليه، كُلٌّ مخاطبٌ على حسب مقدرته وبقدر بسطة يده في الأرض، من ولاة الأمور إلى عامة الناس.

فالمقصود من ذلك التشبيهِ تهويلُ القتلِ، وليس المقصود أنه قد قتل الناس جميعًا، ألا ترى أنه قابل للعفو من خصوص أولياء الدم دون بقية الناس!؟

على أن فيه معنى نفسانيًا جليلًا، وهو أن الداعي الذي يقدم بالقاتل على القتل يرجع إلى ترجيح إرضاء الداعي النفساني الناشئ عن الغضب وحب الانتقام على دواعي احترام الحق، وزجر النفس، والنظر في عواقب الفعل من نظم العالم؛ فالذي كان من حيلته ترجيح ذلك الداعي الطفيف على جملة هذه المعاني الشريفة فذلك ذو نفس يوشك أن تدعوه دومًا إلى هضم الحقوق، فكلما سنحت له الفرصة قتل، ولو دعته أن يقتل الناس جميعًا لفعل.

ولك أن تجعل المقصد من التشبيه توجيه حكم القصاص وحَقِّيَته، وأنه منظور فيه لحق المقتول بحيث لو تمكن لما رضي إلا بجزاء قاتله بمثل جرمه؛ فلا يتعجب أحد من حكم القصاص قائلًا: كيف نصلح العالم بمثل ما فسد به، وكيف نداوي الداء بداء آخر، فبين لهم أن قاتل النفس عند ولي المقتول كأنما قتل الناس جميعًا.

وقد ذُكرت وجوه في بيان معنى التشبيه لا يقبلها النظر. 6/178

20_ فالسارق: المتصف بالسرقة، والسرقةُ معروفةٌ عند العرب مميزة عن الغارة، والغصب، والاغتصاب، والخلسة، والمؤاخذة بها ترجع إلى اعتبار الشيء المسروق مما يشح به معظم الناس.

فالسرقة: أَخْذُ أحدٍ شيئًا لا يملكه خفيةً عن مالكه مخرجًا إياه من موضع هو حرز مثله لم يؤذن آخذه بالدخول إليه.

والمسروق: ما له منفعة لا يتسامح الناس في إضاعته. 6/191

21_ والموعظة: الكلام الذي يلين القلب، ويزجر عن فعل المنهيات. 6/219

22_ والشرعة والشريعة: الماء الكثير من نهر أو واد، يقال: شريعة الفرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت