فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 864

وهذا مروي عن الفراء، ولم يحك الزمخشري في الأساس أن رهبان يكون مفردًا.

وإطلاقه على الواحد في بيت أنشده ابن الأعرابي:

لو أبصرت رهبان دير بالجبل ... لانحدر الرهبان يسعى ويزِل

وإنما كان وجود القسيسين والرهبان بينهم سببًا في اقتراب مودتهم من المؤمنين؛ لما هو معروف بين العرب من حسن أخلاق القسيسين والرهبان وتواضعهم وتسامحهم.

وكانوا منتشرين في جهات كثيرة من بلاد العرب يعمرون الأديرة والصوامع والبيع، وأكثرهم من عرب الشام الذين بلغتهم دعوة النصرانية على طريق الروم، فقد عرفهم العرب بالزهد، ومسالمة الناس وكثر ذلك في كلام شعرائهم، قال النابغة:

لو أنها برزت لأشمط راهب ... عبد الاله صرورة متعبدِ

لرنا لطلعتها وحسن حديثها ... ولَخَالَهُ رشدًا وإن لم يَرْشُدِ

فوجود هؤلاء فيهم، وكونهم رؤساء دينهم مما يكون سببًا في صلاح أخلاق أهل مِلَّتِهم.

والاستكبار السين والتاء فيه للمبالغة، وهو يطلق على التكبر والتعاظم، ويطلق على المكابرة وكراهية الحق، وهما متلازمان؛ فالمراد من قوله: [لا يَسْتَكْبِرُونَ] أنهم متواضعون منصفون.

وضمير [وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ] يجوز أن يعود إلى ما عاد إليه ضمير [بِأَنَّ مِنْهُمْ] أي وأن الذين قالوا: إنا نصارى لا يستكبرون، فيكون قد أثبت التواضع لجميع أهل ملة النصرانية في ذلك العصر.

وقد كان نصارى العرب متحلين بمكارم من الأخلاق، قال النابغة يمدح آل النعمان الغساني وكانوا متنصرين:

مَجَلّتُهم ذات الإله ودينهم ... قويم فما يرجون غير العواقب

ولا يحسبون الخير لا شر بعده ... ولا يحسبون الشرَّ ضربةَ لازبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت