فهرس الكتاب
وظاهر قوله: [الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى] أن هذا الخلق وصف للنصارى كلهم من حيث إنهم نصارى؛ فيتعين أن يحمل الموصول على العموم العرفي، وهم نصارى العرب؛ فإن اتباعهم النصرانية على ضعفهم فيها ضم إلى مكارم أخلاقهم العربية مكارم أخلاق دينية، كما كان عليه زهيرُ، ولبيد، وورقة ابن نوفل، وأضرابُهم. 7/7_8
26_ والبَحيرة: بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة فعيلة بمعنى مفعولة، أي مبحورة، والبحر الشق، يقال: بحر: شق، وفي حديث حفر زمزم أن عبدالمطلب بحرها بحرًا، أي شقها ووسَّعها، فالبَحيرة: هي الناقة، كانوا يشقون أذنها بنصفين طولًا علامة على تخليتها، أي أنها لا تركب، ولا تنحر، ولا تمنع عن ماء ولا عن مرعى، ولا يجزرونها، ويكون لبنها لطواغيتهم، أي أصنامهم، ولا يَشْرَبُ لَبَنَها إلا ضيفٌ، والظاهر أنه يشربه إذا كانت ضيافةً لزيارة الصنم، أو إضافة سادنه؛ فكل حي من أحياء العرب تكون بحائرهم لصنمهم.
وقد كانت للقبائل أصنام تدين كل قبيلة لصنم أو أكثر.
وإنما يجعلونها بحيرة إذا نُتجت [1] عشرة أبطن على قول أكثر أهل اللغة، وقيل: إذا نتجت خمسة أبطن وكان الخامس ذكرًا، وإذا ماتت حتف أنفها حل أكل لحمها للرجال، وحرم على النساء. 7/72
27_ والسائبة: البعير أو الناقة يُجْعَل نذرًا عن شفاء من مرض، أو قدوم من سفر، فيقول: أجعله لله سائبة؛ فالتاء فيه للمبالغة في الوصف كتاء نسابة، ولذلك يقال: عبد سائبة، وهو اسم فاعل بمعنى الانطلاق والإهمال، وقيل: فاعل بمعنى مفعول، أي مسيب.
وحكم السائبة كالبحيرة في تحريم الانتفاع، فيكون ذلك كالعتق، وكانوا يدفعونها إلى السدنة؛ ليطعموا من ألبانها أبناء السبيل.
(1) _ نتجت مبني للمفعول وهو يتعدى إلى مفعولين؛ فأولهما جعل نائب فاعل، وثانيها هو المنصوب.