فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 864

وذلك مجال تتردد فيه أنظارُ العلماءِ المجتهدين بحسب الموازنة بين المصالح والمفاسد قوةً وضعفًا، وتحققًا واحتمالًا.

وكذلك القول في تعارض المصالح والمفاسد كلها. 7/430

11_ وتقديم الأفئدة على الأبصار لأن الأفئدة بمعنى العقول، وهي محل الدواعي والصوارف؛ فإذا لاح للقلب بارق الاستدلال وجَّهَ الحواسَّ إلى الأشياء، وتأمَّل منها.

والظاهر أن وجه الجمع بين الأفئده والأبصار، وعدم الاستغناء بالأفئدة عن الأبصار؛ لأن الأفئدة تختص بإدراك الآيات العقلية المحضة، مثل آية الأمية، وآية الإعجاز.

ولما لم تكفهم الآيات العقلية، ولم ينتفعوا بأفئدتهم لأنها مُقَلَّبة عن الفطرة، وسألوا آياتٍ مرئيةً مبصرةً، كأن يرقى في السماء، ويُنَزِّل عليهم كتابًا في قرطاس، وأخبر الله رسوله"والمسلمين بأنهم لو جاءتهم آية مبصرة لما آمنوا؛ لأن أبصارهم مُقَلَّبة _أيضًا_ مثل تقليب عقولهم. 7/443"

12_ وقوله: [أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا] عطف على [آمَنَتْ] أي أو لم تكن كسبت في إيمانها خيرًا.

و (في) للظرفية، وإنما يصلح للظرفية مدة الإيمان، لا الإيمان، أي أو كسبت في مدة إيمانها خيرًا.

والخير هو الأعمال الصالحة والطاعات.

و (أو) للتقسيم في صفات النفس فيستلزم تقسيم النفوس التي خصصتها الصفتان إلى قسمين: نفوس كافرة لم تكن آمنت من قبل؛ فلا ينفعها إيمانها يوم يأتي بعض آيات الله، ونفوس آمنت ولم تكسب خيرًا في مدة إيمانها؛ فهي نفوس مؤمنة؛ فلا ينفعها ما تكسبه من خير يوم يأتي بعض آيات ربك.

وهذا القسم الثاني ذو مراتب متفاوتة؛ لأن التقصير في اكتساب الخير متفاوت؛ فمنه إضاعةٌ لأعمال الخير كلها، ومنه إضاعةٌ لبعضها، ومنه تفريطٌ في الإكثار منها.

وظاهر الآية يقتضي أن المرادَ نفوسٌ لم تكسبْ في إيمانها شيئًا من الخير أي اقتصرت على الإيمان، وفرطت في جميع أعمال الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت