فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 864

وابتدئ بعيسى عطفًا على يحيى؛ لأنهما قريبان ابنا خالة، ولأن عيسى رسول، وإلياس نبي غير رسول، وهؤلاء الأربعة تضمنتهم الفاصلة الثانية المنتهية بقوله _تعالى_: [كُلٌّ مِنْ الصَّالِحِينَ] .

وعطف اليسع؛ لأنه خليفة إلياس، وتلميذه، وأدمج بينه وبين إلياس إسماعيل؛ تَنْهِيَةً بذكر النبي الذي إليه ينتهي نسب العرب من ذرية إبراهيم.

وخُتِموا بيونس ولوط؛ لأن كلا منهما أرسل إلى أمة صغيرة.

وهؤلاء الأربعة تضمنتهم الفاصلة الثالثة المنتهية بقوله: [وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ] . 7/347_348

9_ والسب: كلام يدل على تحقير أحد، أو نسبته إلى نقيصة أو مَعَرَّة بالباطل أو بالحق، وهو مرادف الشتم.

وليس من السب النسبة إلى خطإ في الرأي أو العمل، ولا النسبة إلى ضلال في الدين إن كان صدر من مخالف في الدين. 7/427

10_ ووجه النهي عن سب أصنامهم: هو أن السب لا تترتب عليه مصلحة دينية؛ لأن المقصود من الدعوة هو الاستدلال على إبطال الشرك، وإظهار استحالة أن تكون الأصنام شركاء لله _تعالى_ فذلك هو الذي يتميز به الحق عن الباطل، وينهض به المحق، ولا يستطيعه المبطل.

فأما السب فإنه مقدور للمحق وللمبطل؛ فيظهر بمظهر التساوي بينهما.

وربما استطاع المبطل بوقاحته وفحشه ما لا يستطيعه المحق؛ فَيَلُوحُ للناس أنه تغلب على المحق.

على أن سب آلهتهم لما كان يُحْمِي غيظَهم، ويزيد تصلبهم قد عاد منافيًا لمراد الله من الدعوة؛ فقد قال لرسوله _عليه الصلاة والسلام_: [وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] .

وقال لموسى وهارون _عليهما السلام_: [فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا] .

فصار السب عائقًا عن المقصود من البعثة؛ فتمحض هذا السب للمفسدة، ولم يكن مشوبًا بمصلحة.

وليس هذا مثل تغيير المنكر إذا خيف إفضاؤه إلى مفسدة، لأن تغيير المنكر مصلحة بالذات، وإفضاؤه إلى المفسدة بالعَرَض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت