فهرس الكتاب
ويجوز أن خفة أسماء هؤلاء في تعريبها إلى العربية حروفًا ووزنًا لها أثر في إيثارها بالذكر دون غيرها من الأسماء نحو (شمعون وشمويل وحزقيال ونحميا) وأن المعدودين في هذه الآيات الثلاث توزعوا الفضائل؛ إذ منهم الرسل والأنبياء والملوك، وأهل الأخلاق الجليلة العزيزة من الصبر وجهاد النفس، والجهاد في سبيل الله، والمصابرة لتبليغ التوحيد والشريعة، ومكارم الأخلاق، كما أشار إلى ذلك قوله _تعالى_ في آخر الآيات: [أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ] ومن بينهم أصلًا الأمتين العربية والإسرائيلية.
فلما ذكر إسحاق ويعقوب أردف ذِكْرَهما بذكر نبيين من ذرية إسحاق ويعقوب، وهما أب وابنه من الأنبياء هما داود وسليمان مبتدءًا بهما على بقية ذرية إسحاق ويعقوب؛ لأنهما نالا مجدين عظيمين: مجدَ الآخرة بالنبوة، ومجدَ الدنيا بالملك.
ثم أردف بذكر نبيين تماثلا في أن الضر أصاب كليهما، وأن انفراج الكرب عنهما بصبرهما.
وهما أيوب ويوسف، ثم بذكر رسولين أخوين هما موسى وهارون، وقد أصاب موسى مثل ما أصاب يوسف من الكيد له لقتله، ومن نجاته من ذلك، وكفالته في بيت الملك؛ فهؤلاء الستة شملتهم الفاصلة الأولى المنتهية بقوله _تعالى_: [وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ] .
ثم بذكر نبيين أب وابنه وهما زكريا ويحيى؛ فناسب أن يذكر بعدهما رسولان لا ذرية لهما، وهما عيسى وإلياس، وهما متماثلان في أنهما رفعا إلى السماء؛ فأما عيسى فرفعه مذكور في القرآن، وأما إلياس فرفعه مذكور في كتب الإسرائيليين، ولم يذكره المفسرون من السلف.
وقد قيل: إن إلياس هو إدريس وعليه؛ فرفعه مذكور في قوله _تعالى_: [وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا] في سورة مريم.