فهرس الكتاب
وإنما ذلك بما ساق الله إليها من النعمة وهي لا تفقه أصلها، ولكنها تحس بأثرها فتبتهج، ولأن في كل نوع منها خصائص لها دلالة على عظيم قدرة الله وعلمه تختلف عن بقية الأنواع من جنسه.
والمقصد من هذا صرف الأفهام إلى الاعتبار بنظام الخلق الذي أودعه الله في كل نوع.
والخطاب في قوله: [أَمْثَالُكُمْ] موجه إلى المشركين. 7/217
7_ وظهور ما في البر للناس على الجملة أقوى من ظهور ما في البحر، وذِكْرُ البر والبحر؛ لقصد الإحاطة بجميع ما حوته هذه الكُرَة؛ لأن البر هو سطح الأرض الذي يمشي فيه الحيوان غير سابح، والبحر هو الماء الكثير الذي يغمر جزءًا من الأرض سواء كان الماء ملحًا أم عذبًا.
والعرب تسمي النهر بحرًا كالفرات ودجلة. 7/272
8_ واعلم أني تطلبت كشف القناع عن وجه الاقتصار على تسمية هؤلاء الأنبياء من بين سائر الأنبياء من ذرية إبراهيم أو ذرية نوح على الوجهين في معاد ضمير [ذُرِّيَّتِهِ] فلم يتضح لي، وتطلبت وجه ترتيب أسمائهم هذا الترتيب، وموالاة بعض هذه الأسماء لبعض في العطف، فلم يبد لي.
وغالب ظني أن من هذه الوجوه كون هؤلاء معروفون [1] لأهل الكتاب وللمشركين الذين يقتبسون معرفة الأنبياء من أهل الكتاب، وأن المناسبة في ترتيبهم لا تخلو من أن تكون ناشئة عن الابتداء بذكر أن إسحاق ويعقوب موهبة لإبراهيم، وهما أب وابنه؛ فنشأ الانتقال من واحد إلى آخر بمناسبة للانتقال، وأن توزيع أسمائهم على فواصل ثلاث لا يخلو عن مناسبة تجمع بين أصحاب تلك الأسماء في الفاصلة الشاملة لأسمائهم.
(1) _ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: معروفين؛ لأنه خبر الكون. (م)