فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 864

ووصفُ حالِ أهل الضلالة، ووصفُ تكذيبهم بما جاء به الرسول، ووصفُ آلهتهم بما ينافي الإلهية، وأن لله الصفاتِ الحسنى صفاتِ الكمال.

ثم أمر الله رسوله _عليه الصلاة والسلام_ والمسلمين بسعة الصدر، والمداومة على الدعوة، وحذرهم من مداخل الشيطان بمراقبة الله بذكره سرًا وجهرًا، والإقبالِ على عبادته. 8_2/7_9

8_ [وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ] عطف على جملة: [وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ] .

فهذا تذكير لهم بأن الله هو ولي الخلق؛ لأنه خالقهم على وجه الأرض، وخالق ما بِهِ عَيْشُهم الذي به بقاءُ وجودِهم إلى أجل معلوم، وتوبيخٌ على قلة شكرها، كما دل عليه تذييل الجملة بقوله: [قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ] فإن النفوس التي لا يزجرها التهديد قد تنفعها الذكريات الصالحة، وقد قال أحد الخوارج وطُلِبَ منه أن يخرج إلى قتال الحجاج بن يوسف وكان قد أسدى إليه نعمًا.

أأقاتل الحجاج عن سلطانه ... بيَدٍ تُقِرُّ بأنها مولاته

9_ وقوله: [وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ] أشد في التحذير من أن ينهى عن الأكل منها؛ لأن النهي عن قربانها سدٌّ لذريعة الأكل منها، وقد تقدم نظيره في سورة البقرة.

والنهي عن قربان شجرة خاصة من شجر الجنة يُحْتَملُ أن يكون نهي ابتلاء، جعل الله شجرة مستثناة من شجر الجنة من الإذن بالأكل منها؛ تهيئةً للتكليف بمقاومة الشهوة؛ لامتثال النهي.

فلذلك جعل النهي عن تناولها محفوفةً بالأشجار المأذون فيها؛ ليلتفت إليها ذِهْنَهما بتركها، وهذا هو الظاهر؛ ليتكون مختلفُ القوى العقلية في عقل النوع بتأسيسها في أصل النوع؛ فتنتقل بعده إلى نسله.

وذلك من اللطف الإلهي في تكوين النوع، ومن مظاهر حقيقة الربوبية والمربوبية؛ حتى تحصل جميع القوى بالتدريج؛ فلا يشق وضعها دفعة على قابلية العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت