فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 864

وتنكيرُ (براءة) تنكير التنويع، وموقع (براءة) مبتدأ، وسوغ الابتداء به ما في التنكير من معنى التنويع للإشارة إلى أن هذا النوع كافٍ في فهم المقصود. 10/102_103

5_ والبراءة: الخروج والتفصي مما يتعب، ورَفْعُ التبعة.

ولما كان العهد يوجب على المتعاهدين العمل بما تعاهدوا عليه، ويعد الإخلاف بشيء منه غدرًا على المُخْلِف _ كان الإعلان بفسخ العهد براءةً من التبعات التي كانت بحيث تنشأ عن إخلاف العهد؛ فلذلك كان لفظ (براءة) هنا مفيدًا معنى فسخ العهد، ونبذه؛ ليأخذ المعاهدون حذرهم.

وقد كان العرب ينبذون العهد، ويردون الجوار إذا شاءوا؛ تنهية الالتزام بهما، كما فعل ابن الدّغُنّه في رد جوار أبي بكر عن قريش، وما فعل عثمان بن مظعون في رد جوار الوليد بن المغيرة إياه قائلًا: =رضيت بجوار ربي، ولا أريد أن أستجير غيره+.

وقال _تعالى_: [وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ] أي: ولا تَخُنْهم لظنك أنهم يخونونك فإذا ظننته فافسخ عهدك معهم. 10/103

6_ وجملة [وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ] معطوفة على جملة [وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ] لما تتضمنه تلك الجملة من معنى الأمر، فكأنه قيل: فآذنوا الناس ببراءة الله ورسوله من المشركين، وبأن من تاب منهم فقد نجا، ومن أعرض فقد أوشك على العذاب، ثم قال: وبشر المعرضين المشركين بعذاب أليم.

والبشارة: أصلها الإخبار بما فيه مسرة، وقد استعيرت هنا للإنذار، وهو الإخبار بما يسوء، على طريقة التهكم، كما تقدم في قوله _تعالى_: [فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ] في سورة آل عمران.

والعذاب الأليم: هو عذاب القتل، والأسر، والسبي، وفيء الأموال، كما قال _تعالى_: [وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت