فهرس الكتاب
فإن تعذيبهم يوم حنين بعضه بالقتل، وبعضه بالأسر والسبي، وغَنْم الأموال، أي: أنذر المشركين بأنك مقاتلهم وغالبهم بعد انقضاء الأشهر الحرم، كما يدل عليه قوله: [فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ] . 10/111
7_ وفي الكلام تنويه بمعالي أخلاق المسلمين، وغَضٌّ من أخلاق أهل الشرك، وأن سبب ذلك الغض الإشراك الذي يفسد الأخلاق، ولذلك جُعِلوا قومًا لا يعلمون دون أن يقال بأنهم لا يعلمون؛ للإشارة إلى أن نفي العلم مطرد فيهم، فيشير إلى أن سبب اطراده فيهم هو نشأته عن الفكرة الجامعة لأشتاتهم، وهي عقيدة الإشراك.
والعلم، في كلام العرب: بمعنى العقل، وأصالة الرأي، وأن عقيدة الشرك مضادة لذلك، أي كيف يعبد ذو الرأي حجرًا صنعه، وهو يعلم أنه لا يغني عنه. 10/120
8_ و (السقاية) : صيغة للصناعة، أي صناعة السقي، وهي السقي من ماء زمزم، ولذلك أضيفت السقاية إلى الحاج.
وكذلك (العمارة) : صناعة التعمير، أي القيام على تعمير شيء، بالإصلاح والحراسة ونحو ذلك، وهي هنا:غير ما في قوله: [مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ] وقوله: [إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ] وأضيفت إلى المسجد الحرام لأنها عمل في ذات المسجد.
وتعريف الحاج تعريف الجنس.
وقد كانت سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام من أعظم مناصب قريش في الجاهلية، والمناصب عشرة، وتسمى المآثر؛ فكانت السقاية لبني هاشم ابن عبدمناف بن قصي وجاء الإسلام وهي للعباس بن عبدالمطلب، وكانت عمارة المسجد، وهي السدانة، وتسمى الحجابة، لبني عبدالدار بن قصي وجاء الإسلام وهي لعثمان بن طلحة.
وكانت لهم مناصب أخرى ثمانية أبطلها الإسلام رأيتها بخط جدي العلامة الوزير [1] وهي: الديات، والحمالات، السفارة، الراية، الرفادة، المشورة، الأعنة والقبة، الحكومة وأموال الآلهة، الأيسار.
(1) _ يعني جده لأمه الوزير بوعتور. (م)