فهرس الكتاب
واضطرب المفسرون في المراد من هذه البيوت، وذكروا روايات غير ملائمة لحالة القوم يومئذ؛ فقيل: أريد بالبيوت بيوت العبادة أي مساجد يصلون فيها، وربما حمل على هذا التفسير من تأوله وقوع قوله: [وَأَقِيْمُوْا الصَّلاَةَ] عقبه، وهذا بعيد؛ لأن الله علم أن بني إسرائيل مفارقون مصر قريبًا بإذنه.
وقيل: البيوت بيوت السكنى، وأمسكوا عن المقصود من هذه البيوت.
وهذا القول هو المناسب للتبوؤ؛ لأن التبوؤ: السكنى، والمناسب _أيضًا_ لإطلاق البيوت، وكونها بمصر.
فالذي يظهر؛ بناءً عليه أن هذه البيوت خيام أو أخصاص أمرهم الله باتخاذها؛ تهيئة للارتحال، وهي غير ديارهم التي كانوا يسكنونها في (جاسان) قرب مدينة فرعون، وقد جاء في التوراة ما يشهد بهذا التأويل في الفصل الرابع من سفر الخروج: أن الله أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل إلى البادية؛ ليعملوا عيد الفصح ثلاثة أيام، وأن ذلك أول ما سأله موسى من فرعون، وأن فرعون منعهم من ذلك، وأن موسى كرر طلب ذلك من فرعون كل ذلك يمنعه كما في الفصل السابع والفصل الثامن من سفر الخروج، وقد صار لهم ذلك عيدًا بعد خروجهم.
وقوله: [وَاجْعَلُوْا بُيُوْتَكُمْ قِبْلَةً] أي هذه الخيام أو الأخصاص التي تتخذونها تجعلونها مفتوحة إلى القبلة، قاله ابن عطية عن ابن عباس. 11/265_266