فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 864

5_ وقد أورد الشيخ ابن عرفة سؤالًا عن وجه التفرقة بين قوله: [مَنْ يَسْتَمِعُونَ] وقوله: [مَنْ يَنْظُرُ] إذ جيء بضمير الجمع في الأول وبضمير المفرد في الثاني، وأجاب عنه: =بأن الإسماع يكون من الجهات كلها، وأما النظر فإنما يكون من الجهة المقابلة+.

وهو جواب غير واضح؛ لأن تعدد الجهات الصالحة لأحد الفعلين لا يؤثر إذا كان المستمعون والناظرون متحدين، ولأن الجمع والإفراد هنا سواء لأن مفاد (مَنْ) الموصولة فيهما هو من يصدر منهم الفعل وهم عدد وليس الناظر شخصًا واحدًا.

والوجه أن كلا الاستعمالين سواء في مراعاة لفظ (من) ومعناها، فلعل الابتداء بالجمع في صلة (من) الأولى الإشارة إلى أن المراد بـ (من) غير واحد معين، وأن العدول عن الجمع في صلة (من) الثانية هو التفنن، وكراهية إعادة صيغة الجمع؛ لثقلها لا سيما بعد أن حصل فهم المراد، أو لعل اختلاف الصيغتين للمناسبة مع مادة فعلي (يستمع) و (ينظر) ففعل (ينظر) لا تلائمه صيغة الجمع؛ لأن حروفه أثقل من حروف (يستمع) فيكون العدول استقصاء لمقتضى الفصاحة. 11/179_180

6_ [وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ] .

ومعنى تَبَوُّؤِ البيوت لقومهما أن يأمرا قومهما باتخاذ البيوت على الوصف الذي يأمرانهم به.

وإذ قد كان لبني إسرائيل ديار في مصر من قبل؛ إذ لا يكونون قاطنين مصر بدون مساكن، وقد كانوا ساكنين أرض (جاسان) قرب مدينة منفيس قاعدة المملكة يومئذ في جنوب البلاد المصرية _كما بيناه في سورة البقرة_ لا جرم أن تكون البيوت المأمور بتبوئها غير البيوت التي كانوا ساكنيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت