فهرس الكتاب
على أنها مع ذلك قد طوت كثيرًا من القصة من كل ما ليس له كبير أثر في العبرة.
ولذلك ترى في خلال السورة [وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ] مرتين [كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ] فتلك عبر من أجزاء القصة.
وما تخلل ذلك من الحكمة في أقوال الصالحين كقوله [عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ] وقوله [إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ] . 12/198_200
3_ وجعل هذا القصصُ أَحْسَنَ القصصِ: لأن بعض القصص لا يخلو عن حسن ترتاح له النفوس، وقصص القرآن أحسن من قصص غيره من جهة حسن نظمه، وإعجاز أسلوبه، وبما يتضمنه من العبر والحكم؛ فكل قصص في القرآن هو أحسن القصص في بابه، وكل قصة في القرآن هي أحسن من كل ما يقصه القاص في غير القرآن.
وليس المرادُ أحسنَ قصصِ القرآن حتى تكون قصة يوسف _ عليه السلام _ أحسن من بقية قصص القرآن كما دل عليه قوله: [بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ] . 12/203_204
4_ ويوسف اسم عبراني تقدم ذكر اسمه عند قوله _تعالى_: [وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ] الخ في سورة الأنعام.
وهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق من زوجه (راحيل) وهو أحد الأسباط الذين تقدم ذكرهم في سورة البقرة.
وكان يوسف أحب أبناء يعقوب _عليهما السلام_ إليه، وكان فَرْطُ محبةِ أبيه إياه سببَ غيرةِ إخوتهِ منه؛ فكادوا له مكيدة، فسألوا أباهم أن يتركه يخرج معهم، فأخرجوه معهم بعلة اللعب والتفسح، وألقوه في جُبٍّ، وأخبروا أباهم أنهم فقدوه، وأنهم وجدوا قميصه ملوثًا بالدم، وأروه قميصه بعد أن لطخوه بدم.