فهرس الكتاب
والتقطه من البئر سيارة من العرب الإسماعيليين كانوا سائرين في طريقهم إلى مصر، وباعوه كرقيق في سوق عاصمة مصر السفلى التي كانت يومئذ في حكم أمة من الكنعانيين يعرفون بالعمالقة أو (الهكصوص) وذلك في زمن الملك (أبو فيس) أو (ابيبي) ويقرب أن يكون ذلك في حدود سنة تسع وعشرين وسبعمائة وألف قبل المسيح _عليه السلام_ فاشتراه (فوطيفار) رئيس شرطة فرعون الملقب في القرآن بالعزيز، أي رئيس المدينة، وحدثت مكيدة له من زوج سَيِّدِه ألقي بسببها في السجن، وبسبب رؤيا رآها الملك وعبرها يوسف _عليه السلام_ وهو في السجن _ قَرَّبه الملك إليه زلفى، وأولاه على جميع أرض مصر، وهو لقب العزيز وسماه (صفنات فعنيج) ، وزوجه (أسنات) بنت أحد الكهنة وعمره يومئذ ثلاثون سنة.
وفي مدة حكمه جلب أباه وأقاربه من البرية إلى أرض مصر، فذلك سبب استيطان بني إسرائيل أرض مصر، وتوفي بمصر في حدود سنة خمس وثلاثين وستمائة وألف قبل ميلاد عيسى _عليه السلام_ وحنط على الطريقة المصرية، ووضع في تابوت، وأوصى قبل موته بأنهم إذا خرجوا من مصر يرفعون جسده معهم.
ولما خرج بنو إسرائيل من مصر رفعوا تابوت يوسف _ عليه السلام _ معهم وانتقلوه معهم في رحلتهم إلى أن دفنوه في شكيم في مدة يوشع بن نون. 12/205_206
5_ والاعتداد بالرؤيا من قديم أمور النبوة، وقد جاء في التوراة أن الله خاطب إبراهيم _عليه السلام_ في رؤيا رآها وهو في طريقه ببلاد شاليم بلد ملكي صادق، وبشره بأنه يهبه نسلًا كثيرًا، ويعطيه الأرض التي هو سائر فيها (في الإصحاح 15 من سفر التكوين) .
أما العرب فإنهم وإن لم يرد في كلامهم شيء يفيد اعتدادهم بالأحلام، ولعل قول كعب بن زهير:
إن الأماني والأحلام تضليل
يفيد عدم اعتدادهم بالأحلام؛ فإن الأحلام في البيت هي مرائي النوم.