فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 864

وكذلك رؤيا امرأة سوداء ناشرة شعرها خارجة من المدينة إلى الجحفة، فعبرها بالحمى تنتقل من المدينة إلى الجحفة، ورئي عبد الله بن سلام أنه في روضة، وأن فيها عمودًا، وأن فيه عروة، وأنه أخذ بتلك العروة فارتقى إلى أعلى العمود، فعبره النبي"بأنه لا يزال آخذًا بالإيمان الذي هو العروة الوثقى، وأن الروضة هي الجنة، فقد تطابق التمثيل النومي مع التمثيل المتعارف في قوله _تعالى_: [فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى] وفي قول النبي": =ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة+. 12/211_212

9_ وقول يعقوب _ عليه السلام _ هذا لابنه تحذير له مع ثقته بأن التحذير لا يثير في نفسه كراهة لإخوته؛ لأنه وثق منه بكمال العقل، وصفاء السريرة، ومكارم الخلق.

ومن كان حاله هكذا كان سمحًا، عاذرًا، معرضًا عن الزلات، عالمًا بأثر الصبر في رفعة الشأن، ولذلك قال لإخوته: [إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ] وقال: [لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ] .

وقد قال أحد ابني آدم _عليه السلام_ لأخيه _الذي قال له: =لأقتلنك+ حسدًا_: [لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ] .

فلا يشكل كيف حَذَّرَ يعقوب يوسف _عليهما السلام_ من كيد إخوته، ولذلك عقب كلامه بقوله: [إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ] ليعلم أنه ما حذره إلا من نزغ الشيطان في نفوس إخوته.

وهذا كاعتذار النبي"للرجلين من الأنصار اللذين لقياه ليلًا وهو يُشَيِّع زوجَه أمَّ المؤمنين إلى بيتها، فلما رأياه ولَّيا، فقال: =على رسلكما إنها صفية+."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت