فهرس الكتاب
فقالا: سبحان الله يا رسول الله! وأكبرا ذلك، فقال لهما: =إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في نفوسكما+.
فهذه آية عبرة بتوسم يعقوب _ عليه السلام _ أحوالَ أبنائه، وارتيائه أن يكف كيد بعضهم لبعض.
فجملة [إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ] الخ واقعةٌ موقعَ التعليل للنهي عن قص الرؤيا على إخوته، وعداوةُ الشيطان لجنس الإنسان تَحْمِله على أن يدفعهم إلى إضرار بعضهم ببعض.
وظاهر الآية أن يوسف _ عليه السلام _ لم يقصَّّ رؤياه على إخوته وهو المناسب لكماله الذي يبعثه على طاعة أمر أبيه.
ووقع في الإسرائيليات أنه قصها عليهم؛ فحسدوه. 12/214_215
10_ والتأويل: إرجاع الشيء إلى حقيقته ودليله، وتقدم عند قوله _تعالى_: [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ] .
والأحاديث: يصح أن يكون جمع حديث بمعنى الشيء الحادث، فتأويل الأحاديث: إرجاع الحوادث إلى عللها وأسبابها بإدراك حقائقها على التمام، وهو المعني بالحكمة، وذلك بالاستدلال بأصناف الموجودات على قدرة الله وحكمته.
ويصح أن يكون الأحاديث جمع حديث بمعنى الخبر المتحدث به؛ فالتأويل تعبير الرؤيا؛ سميت أحاديث لأن المَرَائي يتحدث بها الراؤون.
وعلى هذا المعنى حملها بعض المفسرين، واستدلوا بقوله في آخر القصة: [وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ] .
ولعل كلا المعنيين مرادٌ بناء على صحة استعمال المشْتَرَك في معنييه وهو الأصح، أو يكون اختيار هذا اللفظ إيجازًا معجزًا؛ إذ يكون قد حكي به كلام طويل صَدَرَ من يعقوب _عليه السلام_ بلغته يعبر عن تأويل الأشياء بجميع تلك المعاني.
وإتمام النعمة عليه: هو إعطاؤه أفضل النعم وهي نعمة النبوءة، أو هو ضميمة الملك إلى النبوءة والرسالة؛ فيكون المرادُ إتمامَ نعمةِ الاجتباء الأخروي بنعمة المجد الدنيوي. 12/216