فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 864

11_ أظهر لهم سبب امتناعه من خروج يوسف _عليه السلام_ معهم إلى الريف بأنه يحزنه لبعده عنه أيامًا، وبأنه يخشى عليه الذئاب، إذ كان يوسف _عليه السلام_ حينئذ غلامًا، وكان قد رُبِّيَ في دعةٍ؛ فلم يكن مَرِنًا بمقاومة الوحوشِ، والذئابُ تجترئ على الذي تحس منه ضعفًا في دفاعها، قال الربيع ابن ضبع الفزاري يشكو ضعفَ الشيخوخةِ:

والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا

وقال الفرزدق يذكر ذئبًا:

فقلت له لما تكشر ضاحكًا ... وقائم سيفي من يدي بمكان

تعشَّ فإن عاهدتني لا تخونني ... نَكُنْ مثل مَنْ يا ذئب يصطحبان

فذئاب بادية الشام كانت أشد خبثًا من بقية الذئاب، ولعلها كانت كذئاب بلاد الروس، والعرب يقولون: إن الذئب إذا حورب ودافع عن نفسه حتى عض الإنسان، وأسال دمه أنه يَضْرى حين يرى الدم؛ فيستأسد على الإنسان، قال:

فكنت كذئب السوء حين رأى دمًا ... بصاحبه يوما أحال على الدم

وقد يتجمع سرب من الذئاب، فتكون أشد خطرًا على الواحد من الناس والصغير. 12/230

12_ فالمعنى: أخاف أن يأكله الذئب، أي يقتله فيأكل منه؛ فإنكم تبعدون عنه؛ لما يعلم من إمعانهم في اللعب والشغل باللهو والمسابقة، فتجتري الذئاب على يوسف _عليه السلام_.

والذئب: حيوان من الفصيلة الكلبية، وهو كلب بري وحشي من خُلُقِه الاحتيال والنفور، وهو يفترس الغنم، وإذا قاتل الإنسان، فجرحه ورأى عليه الدم ضرى به، فربما مزقه. 12/231

13_ وإنما ذكر يعقوب _عليه السلام_ أن ذهابهم به غدًا يحدث به حزنًا مستقبلًا [1] ليصرفهم عن الإلحاح في طلب الخروج به؛ لأن شأن الابن البار أن يتقي ما يحزن أباه.

(1) _ ذهب جمع كثير من النحاة فيهم الزمخشري في الكشاف والمفصل إلى أن لام الابتداء إذا دخلت على المضارع تخلصه لزمن الحال، وخالفهم كثير من البصريين.

والتحقيق أن ذلك غالب لا مطرد؛ فهذه الآية وقوله _تعالى_: [أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا] تشهدان لعدم اطراد هذا الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت