فهرس الكتاب
وتأكيد الجملة بحرف التأكيد؛ لقطع إلحاحهم بتحقيق أن حزنه لفراقه ثابت؛ تنزيلًا لهم منزلة من ينكر ذلك؛ إذ رأى إلحاحهم، ويسري التأكيد إلى جملة [وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ] .
فأبوا إلا المراجعة قالوا: [لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ] . 12/231_232
14_ وهذا الجب الذي ألقي فيه يوسف _عليه السلام_ وقع في التوراة أنه في أرض (دوثان) ودوثان كانت مدينة حصينة وصارت خرابًا.
والمراد: أنه كانت حوله صحراء هي مرعى ومربع، وَوَصْفُ الجبِّ يقتضي أنه على طريق القوافل.
واتفق واصفو الجب على أنه بين (بانياس) و (طبرية) وأنه على اثني عشر ميلًا من طبرية مما يلي دمشق، وأنه قرب قرية يقال لها (سنجل أو سنجيل) قال قدامة: هي طريق البريد بين بعلبك وطبرية.
ووصفها المتأخرون بالضبط المأخوذ من الأوصاف التاريخية القديمة أنه الطريق الكبرى بين الشام ومصر، وكانت تجتاز الأردن تحت بحيرة طبرية، وتمر على (دوثان) وكانت تسلكها قوافل العرب التي تحمل الأطياب إلى المشرق.
وفي هذه الطريق جباب كثيرة في (دوثان) وجب يوسف معروف بين طبرية وصفد، بنيت عليه قبة في زمن الدولة الأيوبية بحسب التوسم وهي قائمة إلى الآن. 12/235
15_ والبكاء: خروج الدموع من العينين عند الحزن والأسف والقهر.
وتقدم في قوله _تعالى_: [فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا] ، وقد أطلق هنا على البكاء المصطنع وهو التباكي، وإنما اصطنعوا البكاء تمويهًا على أبيهم؛ لئلا يظن بهم أنهم اغتالوا يوسف _عليه السلام_ ولعلهم كانت لهم مقدرة على البكاء مع عدم وجدان مُوجبه.
وفي الناس عجائب من التمويه والكيد، ومن الناس من تتأثر أعصابهم بتخيل الشيء ومحاكاته، فيعتريهم ما يعتري الناس بالحقيقة.
وبعض المتظلمين بالباطل يفعلون ذلك، وفطنة الحاكم لا تنخدع لمثل هذه الحيل، ولا تنوط بها حكمًا، وإنما يناط الحكم بالبينة.