فهرس الكتاب
جاءت امرأة إلى شريح تخاصم في شيء _ وكانت مبطلة _ فجعلت تبكي، وأظهر شريح عدم الاطمئنان لدعواها، فقيل له: أما تراها تبكي?
فقال: قد جاء إخوة يوسف _عليه السلام_ أباهم عشاء يبكون وهم ظلمة كذبة؛ لا ينبغي لأحد أن يقضي إلا بالحق.
قال ابن العربي: قال علماؤنا: هذا يدل على أن بكاء المرء لا يدل على صدق مقاله؛ لاحتمال أن يكون تصنعًا.
ومن الخلق من لا يقدر على ذلك، ومنهم من يقدر.
قلت: ومن الأمثال =دموع الفاجر بيديه+ وهذه عِبْرَةٌ في هذه العِبْرة. 12/236
16_ وكان هؤلاء السيارة من الإسماعيلين _كما في التوراة_ أي أبناء إسماعيل ابن إبراهيم.
وقيل: كانوا من أهل مدين وكان مجيئهم الجب للاستقاء منها، ولم يشعر بهم إخوة يوسف؛ إذ كانوا قد ابتعدوا عن الجب. 12/242
17_ وفي عثور السيارة على الجب الذي فيه يوسف _عليه السلام_ آية من لطف الله به. 12/243
18_ [وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ (20) ] معنى [شَرَوْهُ] : باعوه، يقال: شرى كما يقال: باع، ويقال: اشترى كما يقال: ابتاع، ومثلهما رهن وارتهن، وعاوض واعتاض، وكرى واكترى.
والأصل في ذلك وأمثاله أن الفعل للحدث، والافتعالَ لمطاوعة الحدث.
ومن فسر [شَرَوْهُ] باشتروه أخطأ خطأ أوقعه فيه سوء تأويل قوله: [وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ] .
وما ادعاه بعض أهل اللغة أن شرى واشترى مترادفان في معنييهما يغلب على ظني أنه وهم؛ إذ لا دليل يدل عليه. 12/243
19_ والذي اشترى يوسف _عليه السلام_ رجل اسمه (فوطيفار) رئيس شرط ملك مصر، وهو والي مدينة مصر، ولقب في هذه السورة بالعزيز، وسيأتي.
ومدينة مصر هي منفيس، ويقال: منف وهي قاعدة مصر السفلى التي يحكمها قبائل من الكنعانيين عرفوا عند القبط باسم (الهيكسوس) أي الرعاة.