فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 864

وَذِكْرُ ما عرضَ للأمم مِن أسباب الاستئصال والهلاك.

وتهديدُ المشركين بأن اللهَ يوشك أن ينصر الإسلام على باطلهم.

وما لقي النبي"من أذى المشركين واستعانتهم باليهود."

واقتراحُهم الآيات، وتَحْمِيْقُهم في جهلهم بآية القرآن وأنه الحق.

وتخلل ذلك من المُسْتَطْرَدات والنذر والعظات ما فيه شفاءٌ ورحمةٌ، ومن الأمثالِ ما هو علمٌ وحكمة. 15/7_9

4_ ولما فتح المسلمون بقية أرض الشام في زمن عمر وجاء عمر بن الخطاب ليشهد فتح مدينة إيليا [1] وهي المعروفة من قبل (أورشليم) وصارت تسمى إيلياء _بكسر الهمزة وكسر اللام_ وكذلك كان اسمها المعروف عند العرب عندما فتح المسلمون فلسطين.

وإيلياء اسم نبي من بني إسرائيل كان في أوائل القرن التاسع قبل المسيح، قال الفرزدق:

وبيتان بيت الله نحن ولاته ... وبيت بأعلى إيلياء مشرف

وانعقد الصلح بين عمر وأهل تلك المدينة وهم نصارى، قال عمر لبطريق لهم اسمه (صفرونيوس) : =دلني على مسجد داود+.

فانطلق به حتى انتهى إلى مكان الباب، وقد انحدر الزبل على درج الباب، فتجشم عمر حتى دخل ونظر فقال: =الله أكبر، هذا والذي نفسي بيده مسجد داود الذي أخبرنا رسول الله"أنه أسري به إليه+."

ثم أخذ عمر والمسلمون يكنسون الزبل عن الصخرة حتى ظهرت كلها، ومضى عمر إلى جهة محراب داود؛ فصلى فيه، ثم ارتحل من بلد القدس إلى فلسطين.

ولم يَبْنِ هنالك مسجدًا إلى أن كان في زمن عبدالملك بن مروان أمر بابتداء بناء القبة على الصخرة وعمارة المسجد الأقصى، ووكل على بنائها رجاء بن حيوة الكندي أحد علماء الإسلام؛ فابتدأ ذلك سنة ست وستين، وكان الفراغ من ذلك في سنة ثلاث وسبعين.

كان عمرُ أولَ من صلى فيه من المسلمين، وجعل له حرمة المساجد.

(1) _ انظر (الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل) في ذكر خراب المسجد الأقصى.

ولم أقف على وجه تسمية أورشليم باسم إيلياء المذكور, ولعله هو سمى باسم المدينة المقدسة عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت